مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٥٤يا زَكَرِيَّاءُ أبشر فقد استجبنا لدعائك، وإنا سنهب لك ولدًا اسمه "يَحيَى" سماه الله قبل أن يولد باسم لم يسم به أحد قبله فهو "يَحيَى" باللغة العربية و"يوحنا" بالعبرانية، والسميّ هو الشبيه في الاسم عن أهل اللغة، وعند بعضهم الشبيه في الخصال.
﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاًمٌ، وَّكَانَتِ امرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغتُ مِنَ الكِبَرِ عُتِيًّا (8)﴾
تعجَّب سيدنا زَكَرِيَّاءُ، كيف يأتيه الغلام بعد أن جاءته به البشارة المحققة من الله! فسأل ربَّه يا ربِّ كيف يكون لي غلام وامرأتي عاقر لَم تلد منذ تزوجت بها؟!، وأنا كبير السن وقد بلغت من الكبر عُتيًّا، والعُتِيُّ من الكبر: عندما تتصلب الشرايين، ويغيض ماء الشباب من المفاصل، فيشكو الشيخ وجع المفاصل، ويضعف عن الحركة، تعجب زَكَرِيَّاء من الولادة بعد الشيخوخة والعقم وقال: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ﴾، ولم ينكر ذلك بل آمن بوعد ربِّه واطمأن إليه، وإنما رغب إليه أن يعرِّفه بكيفية ذلك، فأجابه الله:
﴿قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَّقَد خَلَقتُكَ مِن قَبْلُ وَلَم تَكُ شَيئًا (9)﴾
قال كذلك أمْرُ ربِّك وحُكمُه، إذا أراد شيئًا يكون كما أراد، وهو عليه هَيِّن سهل، وقد خلقتك يا زَكَرِيَّاء من العدم وما كنت شيئًا، ضرب الله له المثل بخلقه من العدم لِيَعلَم أن ولادة عاقر من شيخ كبير أهون من خلق الأشياء من العدم، وهما في قدرة الجبَّار الخالق سيَّانُ.
﴿قَالَ رَبِّ اجعَلْ لِّي ءَايَةً قَالَ ءَايَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (10)﴾