مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٧

مَا أتاهم من نَّذير من قَبلِكَ لعلَّهم يتذكرون} (القصص:46)، ويقول في سُورَة الحجر: ﴿وَقل انِّي أَنَا النَّذيرُ المبين﴾ (الحجر:89).

فما هو سر هذا الوصف المخصص بالنذارة لرسله في كلام ربنا تعالى؟

يجب أن نبحث لنعرف السر في هذا الاختيار القرآني المتكرر في غير موضع، لَم أَرَ الجوابَ عن هذا فيما اطلعت عليه من التفاسير فاستمعوا إلى السر الذي فتحه الله لي لعلَّه يكون فيه الشفاء بالجواب الكافي: إنه من المعلوم أن كل رسول إنما يرسل إلى قوم ضالين كافرين سادرين في غيِّ الشرك والجهالة وفساد الأخلاق، والظلم في المعاملات وسيئات الأعمال، فهم في الظلمات تائهون، فناسب إذن أن يكون الرسول الذي يرسل إليهم نذيرًا والحالة هذه، ينذرهم من عواقب ما هم فيه من الغفلة والإعراض والظلم والإفساد، ففي مثل هذه الحالة يجدر ذكر الإنذار أولا، ويختفي التبشير هنا فكان من الطبيعي أن يقول لهم رسولهم إن ما أنتم عليه من الضلال والفساد يوجب عليكم نقمة الله وسخطه وعذابه، فاتقوا الله واتقوا عاقبة ما أنتم عليه، وتلك هي النذارة.

١٧ / ٤٥٣