مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٨وكذلك فعل رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ لما نزل عليه قولُه تَعَالَى: ﴿وأنذِر عَشِيرَتَك الأَقرَبِينَ﴾ (الشعراء:214)، ونزل عليه قولُه: ﴿يا أيُّهَا المدَّثِّر قُم فَأَنذِر﴾ (المدَّثر:01-02)، فجمع قومه وعشيرته فقام فيهم خطيبًا فقال: "يا قوم أرأيتم لو أخبرتكم أن وراء هذا الجبل خيلاً مغيرة عليكم تُصبِّحُكم أو تُمسِّيكم ماذا تقولون؟ أكنتم مُصدِّقيَّ.؟!"، قالوا: "ما جرَّبنا عليكَ كذبة"، قال لهم: "إني نذيرٌ لكم بين يدي عذاب شديد"، فنطق بالنذارة كما أمره الله؛ لأنَّ حالتهم تدعُو إلى النذارة، فالنذارة هي الوظيفة الأولى للرُّسل كما هو نصُّ القرآن، وما فسَّر القرآنَ مثل القرآن، فعلى ضوء هذا التحقيق نهتدي إلى سر الابتداء بالإنذار أولاً ثم بعده يأتي التبشير لمن اتَّبَع وسمع وأطاع، والإنذار لمن أعرض وتولَّى واتبع هواه وعصى، وهذا الإنذار الثاني له وقع خلاف وقع الإنذار الأول كما يظهر مما تقدم، فليس في التكرار إشكال، ولا تكرار في المعنى وإن تكرَّر اللفظ، والحمد لله على فتحه وهدايته".
ثم ننتقل إلى الآية التالية:
﴿ويُبَشِّر المومنين الذِّينَ يعملون الصالحات أنَّ لَهُمُ أجرًا حَسَنًا مَّاكِثِينَ فِيه أَبَدًا﴾.