مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٨٠ثم إن الله اختار لها الرطب، ولو شاء لساق لها رزقًا غيره؛ وما ذلك إلاَّ لأن الرطب أوفق طعام لها ولوليدها تحنكه به وهذا ما يقرره الأطباء، ثم إن الله كلّفها أن تهز جذع النخلة؛ وما هذا إلاَّ لأن حركتها أرفق بها، وليعلَّمنا الله أن التسبُّب في طلب الرزق عبادة، وأن الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل، وأن تظهر معجزته وقدرته بمطاوعة جذع النخلة الغليظ لسواعد امرأة نفساء ضعيفة، ولعل هناك كرامات غير هذه لم تذكر فقد يكون يسَّر عليها أمر الولادة، وخفّف عليها آلام الوضع، والله على كل شيء قدير، أطعمها الله وسقاها ثم أرشدها إلى أمر تعتصم به عند مقابلة أهل بلدها، حتى ترجع إليهم وهي تحمل طفلها.
﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرتُ لِلرَّحْمَنِ صَومًا فَلَنُ اكَلِّمَ اليَومَ إِنسِيًّا﴾
إن رأيت أحدًا من الناس عند رجوعك إلى قومك فقولي: إني نذرت صومًا لله: أي صومًا عن الكلام، فلن أكلم اليوم إنسيًّا، اختار لها كلمة النذر حتى يحترم قومها نذرها؛ لأنهم مؤمنون يعلمون حرمة النذر، والصوم المقصود هنا هو الإمساك عن الكلام، وليس الصوم عن الطعام والشراب؛ لأن القرآن بينه وربطه بالفاء التفسيرية، ولأنه لا يشرع لامرأة نفساء أن تصوم فرضًا ولا نفلا.
{