مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٨١

فَأَتَت بِهِ قَومَهَا تَحمِلُهُ قَالُوا يَا مَريَمُ لَقَدْ جِئتِ شَيئًا فَرِيًّا (27) يَا أُختَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوءٍ وَّمَا كَانَتُ امُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتِ اِلَيهِ قَالُوا كَيفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبدُ اللهِ ءَاتَانِيَ الكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا اَينَ مَا كُنتُ وَأَوصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَم يَجعَلنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَومَ وُلِدتُ وَيَومَ أَمُوتُ وَيَومَ أُبعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عِيسَى ابنُ مَريَمَ قَولُ الحَقِّ الذِّي فِيهِ يَمتَرُونَ (34)}

فرجعت إلى قومها قادمة إليهم من المكان القصي، وهي تحمل طفلَها الصغير متوكلة على ربها معتصمة به.

﴿قَالُوا يَا مَريَمُ لَقَد جِئتِ شَيئًا فَرِيًّا﴾

نادوها باسمها؛ لأنهم عرفوها يقينًا، ورأوها تحمل الولد وترضعه، قالوا لها: قد جئت أمرًا عظيمًا فظيعًا ولا أفظع من ولادة من غير زواج، وما عهدوا ولا سمعوا منذ أبيهم آدم ولدًا من غير أب، فلم يخطر ببالهم إلاَّ أسوأ الظنون، ولذلك أردفوا قائلين لها

﴿يَا أُختَ هَارُونَ﴾

تكلم أهل التفسير في هارون هذا المذكور في الخطاب، ولا نعلم لها أخًا من النسب اسمه هارون، ولو نعلمه لكان هو المقصود، بل قال المفسرون: "إنه رجل صالح من قومها شُهِرَ بالعفاف والبر والتقى"، وكان الناس يتبركون بتسمية أبنائهم باسمه، حتى قيل: "إنه لما مات حضر جنازته أربعة آلاف شخص اسمهم هارون"، فنسبوها إليه بأخوَّة الدين والشبه في العبادة والصلاة والتبتل، وقال بعضهم ـ وأرى هذا القول سخيفًا ـ: "إنما قصدوا اتهامها بشخص اسمه هارون كان مريبًا عندهم"، ولا أرى هذا.

١٨١ / ٤٥٣