مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

ولا مانع أن تكون هذه الأخوَّة نسبة لقبيلة مريم إن كانت من ذرية هارون أخي موسى ـ عليهما السلام ـ، وفي التعبير العربي الشائع إذا أرادوا نسبة شخص إلى عشيرة قالوا يا أخا بني فلان، وقد يحذفون البنوَّة ويلغونها، وينسبون إلى اسم القبيلة أو العشيرة الذي هو اسم جدِّهم فيقولون مثلا: "يا أخا العرب"، "يا أخا قريش"، "يا أخا هذيل"، وهذا مستعمل كثيرًا في كلامهم.

﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرأَ سَوْءٍ وَّمَا كَانَتُ امُّكِ بَغِيًّا﴾

عرف الناس معنى الوراثة منذ القدم، ولذلك تعجبوا من مريم أن يصدر منها هذا وهي بنت الأطهار الأعفة الأبرار، قالوا لها: ما عُرف أبوك بالفجور، وما كانت أمك زانية، فمن أين أُصِبْتِ بهذا الخُلق الرديء الفاضح، ومن أين جئت بهذا الولد؟

﴿فَأَشَارَتِ اِلَيهِ﴾لَم تكلمهم، وقد قالت لهم من قبل: ﴿إِنِِّي نَذَرتُ لِلرَّحْمَنِ صَومًا فَلَنُ اكَلِّمَ اليَومَ إِنسِيًّا﴾، فأشارت إلى الولد وهو يرضع، أي كلِّمُوا هذا واسألوه، فتعجبوا من إشارتها وقالوا:

﴿كَيفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهدِ صَبِيًّا﴾

أتهزئين بعقولنا؟ كيف نكلِّم صبيًّا في المهد ولا يفعل هذا عاقل؟ قيل: كان الصبي يرضع ثدي أمه، فلما أشارت إليه ترك الثدي والتفت إليهم متكئًا على اليسرى مشيرًا بسبابته اليمنى مخاطبًا لهم بلسان فصيح:

﴿قَالَ إِنِّي عَبدُ اللهِ ءَاتَانِيَ الكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَّجَعَلَنِي مُبَارَكًا اَينَ مَا كُنتُ وَأَوصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَم يَجعَلنِي جَبَّارًا شَقِيًّا وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَومَ وُلِدتُ وَيَومَ أَمُوتُ وَيَومَ أُبعَثُ حَيًّا﴾

١٨٢ / ٤٥٣