مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

كان هذا الكلام المتزن المعقول المفهوم الذي خاطبهم به الصبي الرضيع الذي ليس من شأنه الكلام، ولا يعهد من مثله الكلام، فالكلام من مثله آية بينّة ومعجزة كبرى من الله، ليريهم الله أنه على كل شيء قدير، وأن مريم بريئة مما يتهمون، وأن طفلها مبارك ونبي، وسلام الله عليه أينما حلَّ وارتحل، ولا يكون هذا لِوَلَدِ بِغَاء، ولذلك سكتوا عن مريم وآمنوا بأمر الله الذي أظهره من هذه العذراء البتول، ولم يشك في أمرها إلاَّ المنافقون والذِّينَ في قلوبهم مرض، ولم يسلم من مثل هؤلاء نبيٌّ ولا رسولٌ، أما المؤمنون فازدادوا بهذه الآية إيمانًا وقد علِمُوا أنما أمرُ الله إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون.

﴿قَالَ إِنِّي عَبدُ اللهِ﴾

بدأ بهذا الوصف الذي هو العبودية المحضة لله ـ تَبَارك وتعالَى ـ، حتى ينفي كل شبهة يتمسك بها من يزعم أنه إله في زمانه، أو بعد زمانه فما أبعد العبودية عن صفات الألوهية، تعالى اللهُ عما يقول المبطلون علوًّا كبيرًا، إن عيسى بن مريم عبد مخلوق خاضع متذلل لربه معترف بعبوديته له غير مستنكف عن ذلك، هذا كلامه عند أول نطقه وهذا اعتقاده ودينه ما دام حيًّا، وسيكون هذا كلامه بعد مبعثه، وعند وقوفه بين يدي ربه يوم القيامة، إن ربنا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤًا احد، ما اتخذ صاحبة ولا ولدًا.

﴿قَالَ إِنِّي عَبدُ اللهِ ءَاتَانِيَ الكِتَابَ﴾

الكتاب المقدس: التوراة ورثه عمَّن قبله من أنبياء بني إسرائيل، والإنجيل نزل عليه مكمِّلا للتوراة، فالكتاب هنا يعني به جنس الكتاب.

﴿وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾

جعله الله نبيًّا يوحى إليه كما أوحي إلى النبيّين من قبله.

﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا اَينَ مَا كُنتُ﴾

١٨٣ / ٤٥٣