مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

وجعله مباركًا، أينما حلَّ كانت البركة، فهو مبارك في بطن أمه، مبارك عليها، مبارك ساعة ميلاده، مبارك على قومه، يُبرِئ الأكمه والأبرص ويُحيِي الموتى بإذن الله، مبارك عليهم يهديهم الصراط المستقيم، ويخرجهم من الظلمات إلى النور لِيَنجُوا من سخط الله، وليُزَحزَحُوا عن النار، ويدخلوا الجنّة، وذلك هو الفوز المبين، فما أعظم بركة الله عليه وعليهم ببعثه فيهم.

﴿وَأَوصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمتُ حَيًّا﴾

قال أوصاني الله بالصلاة والزكاة ما دمت حَيًّا، أي أمره بإقام الصلوات المفروضات، وأداء الزكوات ما دام على قيد الحياة، وهذا بلاغ من الله للمكلفين أن الصلاة فرضت على المكلفين مدى الحياة، ليست هنالك حالة تسقط فيها عنهم ولو في حالة قتال الأعداء في الميدان، فإنها تؤدَّى حسب الإمكان ﴿فإن خفتم فرجالا اَو ركبانًا﴾ (البقرة:239)، وكذلك الزكاة تؤدَّى إذا بلغ المال النصاب، وتجب في أموال الصغار والكبار والعقلاء والمجانين لا تسقط عنهم مدى الحياة، والوصية من الله أمر مؤكد واجب فعله، من تركه كان آثِمًا متعمدًا لمخالفة أوامر الله يستحق العقوبة من الله.

﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَم يَجعَلنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾

وجعلني ربي برًّا بوالدتي، والبرُّ: هو الإحسان وفعل الخير، أثبت صفات البر، ونفى الجبروت والشقاء، والجبروتُ: هو الكبر والظلم وغلظ القلوب، والشقاءُ: التنكُّب عن طريق البر وسلوك طريق الشر والفساد، هذه صفات نطق بها المسيح وهو صبي في المهد، طبع عليها منذ تكوينه الأول، وستظهر فيه عندما يبلغ مبلغها، وذلك مثل النبوة والكتاب والصلاة والزكاة والبر، ومن المفسرين من فسر الزكاة بزكاة النفس وطهارتها؛ لأن المسيح لم يمتلك مالا تجب فيه الزكاة، ولا مانع عندي أن تكون الزكاة وهي الحقيقة الشرعية للزكاة، وهي فرض عليه وعلى من اتبعه من أمته، فهو وإن لم يؤدها مؤمن بها، ناوٍ أداءها لو كان يملك نصابها.

{

١٨٤ / ٤٥٣