مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٨٥وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَومَ وُلِدتُ وَيَومَ أَمُوتُ وَيَومَ أُبعَثُ حَيًّا}
السلام معناه السلامة من الآفات، والسلم الذي هو ضد الحرب، وهو اسم من أسماء الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ؛ لأنه الحفيظ العليم الذي إن كتب السلامة لعبد من عباده فلن يستطيع أهل الأرض والسماوات أن ينالوه بمكروه، والسلام تحية أهل الجنة من ربهم ومن الملائكة، وتحية أهل الجنة بعضهم لبعض.
وإذا أردنا فهمَ السلام يومئذ حق الفهم فبالمقابلة بضده وهو العذاب، ففي سُورَة طه ﴿إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى﴾ (طه:48)، وذلك بعد قوله: ﴿والسلام على من اتبع الهدى﴾ (طه:47)، فالسلام ضد العذاب، وهو الرحمة والنجاة والفوز بالنعيم المقيم، لقد أنطق الله المسيح بالحق، فأخبر أن السلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيًّا، وهي الأطوار الثلاثة التي يكون الإنسان فيها أحوج ما يكون إلى السلام، فما أضعف الإنسان يوم ولادته، وما أضعفه المسكين يوم موته، وما أضعفه وأحوجه إلى الرحمة والسلام يوم يبعث حيًّا، وتطالعه أهوال يوم القيامة، وقد رحمنا الله في الأولى، ونسأله أن يرحمنا ويسلمنا في الثانية والثالثة، وفي هذه الصفات الثمانية التي نطق بها الصبي المبارك، ووصف بها نفسه ردٌّ على الجانين من الكفار، وتكذيب لهم في دعواهم.
-الغالين في بغضه، والمتهمين لأمه بالزنا، المحاولين لقتله بعد ذلك، إذ الأوصاف هذه لا تنطبق على ولد غير شرعي.
-والغالين في تقديسه، ومن جعله إلَهًا، إذ الأوصاف هذه لا يوصف بها الإله، فهي لا تكون إلاَّ لمخلوق ضعيف يولد ويموت ويبعث، والله جل وعلا أولده وأماته وسوف يبعثه تقدست أسماؤه لا تناله هذه الأوصاف المتحولة، ﴿لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤًا اَحد﴾ (الإخلاص:03-04).
فما أحكم كلام الله، وفيها بشارة لأمه ولمن آمن به من قومه.
﴿ذَلِكَ عِيسَى ابنُ مَريَمَ قَولُ الحَقِّ الذِّي فِيهِ يَمتَرُونَ﴾
{