مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٨٦ذَلِكَ}، إشارة إلى نبي الله وعبده عيسى ابن مريم الذي اختلفت فيه الأهواء، قول الحق من إله الحق، لو اتبعوا الحق ما تشتتت بهم الأهواء، ﴿ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والارض ومن فيهن﴾ (المؤمنون:71).
﴿مَا كَانَ للهِ أَن يَّتَّخِذَ مِن وَّلَدٍ سُبحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (35)﴾
ما كان لله أن يتخذ من ولد، نفيٌ للشأن، وهو أبلغ في النفي، أي ليس من شأن الله أن يكون له ولد، سبحانه تنزه على الولد، وتقدس وتعالى عن الصاحبة والولد علوًّا كبيرًا، وهذا ردٌّ على الذِّينَ يزعمون أن المسيح ابن الله، وما المسيح إلاَّ عبدٌ لله سبحان ربك رب العزة عما يصفون.
إذا قضى أمرًا وأراده يقول له: ﴿كُن فَيَكُونُ﴾، وليس ثمة قول، فلا كاف ولا نون، بل هي إرادة الله وقدرته إذا تعلقت بشيء كان كما أراد في الوقت الذي يريد، خلق المسيح من غير أب بإرادته وقدرته، كما خلق آدم من قبل من غير أب ولا أم بإرداته وقدرته.
﴿وَأَنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُم فَاعبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّستَقِيمٌ (36)﴾
تُوصَل هذه الجملة بالواو عطفًا على الجمل المفصولة السابقة التي بينهما كمال الاتصال، وهي كسوابقها من كلام المسيح ـ عليه السلام ـ، وهذا الذي أراه ويراه "أبو مسلم"، وجملة من المفسرين، فهي معطوفة على الجمل التي نطق بها المسيح من قبل ليُثبِتَ لقومه: أنه مثلهم عبدٌ لله، وليس بإله، وأن الله ربه وربهم، فليعبدوه مخلصين له الدين، وليوحِّدُوه بالعبادة، ولا يشركوا به شيئًا، هذا هو الصراط المستقيم لا اعوجاج فيه ولا ضلال، بهذه الجملة يختم المسيح كلامه لقومه، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، هذا الذي أرجحه، وهذا ما يتفق مع قول المسيح يوم القيامة حين يسأله ربه ويجيبه، ومن جملة كلامه يومئذ ﴿ما قلت لهم إلاَّ ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم، وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم﴾ (المائدة:117).