مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

ويقول بعض المفسرين إن هذا ليس من كلام المسيح، وإن كلام المسيح انتهى عند قوله: ﴿وَيَومَ أُبعَثُ حَيًّا﴾، فالآية عندهم من جملة سائر القرآن ويقدر فيها: "قُل"، أي قل يا مُحَمَّد: ﴿وَأَنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُم فَاعبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّستَقِيمٌ﴾ وكلٌّ يصحُّ، والوجه الأول أوضح وأتم لكلام المسيح ـ عليه السلام ـ، وألزم للحجة على النصارى الذِّينَ يدَّعون ألوهية المسيح، ورد على جميع من يتخذ من دون الله شفعاء، حتى الذِّينَ يعكفون على قبور الأولياء، يتخذون عندها السرج، ويبنون عندها القباب والمحاريب والأنصاب، يذبحون عندها وينذرون يطلبون عندها الحاجات، ويستدفعون البلايا والآفات، وكل ذلك شرك والله بريء مما يفعلون.

﴿وَأَنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُم فَاعبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّستَقِيمٌ﴾الله ربنا وخالقنا ومربينا، فهو الذي يستحق عبادتنا، ومن يستحق العبادة غير الرب الخالق الرزاق المحيِي المميت؟!، إن عبادته وحده هي الصراط المستقيم الذي يهدي إلى الحق، وهو الصراط الذي دعت إليه أنبياء الله ورسله من لدن أبينا آدم إلى خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ وعليهم أجمعين، وهو الصراط المستقيم الذي علّمنا الله أن ندعوه ليهدينا إليه، والدعاء في سُورَة الفاتحة، وهي أم الكتاب التي لا تصح الصلاة إلاَّ بها، وهي السبع المثاني ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذِّينَ أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ (الفاتحة:06-07).

﴿فَاختَلَفَ الاَحزَابُ مِن بَينِهِم فَوَيلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشهَدٍ يَومٍ عَظِيمٍ (37)﴾

١٨٧ / ٤٥٣