مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٨٨الجملة مربوطة بالفاء السببية؛ لأن الاختلاف بين بني إسرائيل، إنما وقع بعد مبعث عيسى ـ عليه السلام ـ، والحال أنهم لو أنصفوا واستمعوا وأطاعوا ما وقع بينهم خلاف، اختلفوا بعد ميلاده وبعد مبعثه، وازدادوا خلافًا بعد رفعه، اختلف الأحزاب من بينهم، قال: ﴿مِن بَينِهِم﴾، ولم يقُل: "بينهم"؛ لاشتداد الخلاف وتشعب الأهواء، فهم أحزاب متعددة لا حزبان، منهم من ادَّعَى ألوهيَّته، ومنهم من أبغضه واتهم أمه العذراء البتول، وأحزاب أخرى، جاء المسيح فوجدهم حرَّفوا الكلم من بعد موضعه وبدَّلوا وغيروا؛ يكتبون الكتاب بأيديهم، ثم يقولون هذا من عند الله وما هو من عند الله، فبيّن لهم وجه الحق فيما اختلفوا فيه، ونفى التحريف والتغيير الذي أدخل على التوراة، وأحل لهم بعض الذي حرم عليهم، وما حرَّمه التوراة، بل حرمه أحبارهم فأبغضوه وحاولوا قتله.
﴿فَوَيلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشهَدٍ يَومٍ عَظِيمٍ﴾
ويل للذين كفروا بالمسيح وبغيره من الرسل، ولم يتبعوا النور الذي أنزل معه، ويل لهم من مشهد يوم عظيم يشهدونه ويشهده الأولون والآخرون، وتشهده الملائكة ويأتي فيه أمر ربك، وهو يوم عظيم في مشهده وأهواله، عظيم في أنواع جزاء الناس فيه، لهم الويل فيه: وهو العذاب الأليم، لا مفر لهم منه ولا خلاص وما لهم من ناصرين، وهو يوم لا ينفع فيه نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا.
﴿اَسمِعْ بِهِم وَأَبصِرْ يَومَ يَاتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ اليَومَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (38)﴾