مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٨٩ما أرهف أسماع الذِّينَ كفروا! وما أحد أبصارهم! يومئذ حين يرون العذاب بأعينهم، ويسمعون زفير جهنم وتغيُّظَها بآذانهم، حينئذ يرون الحقَّ، ويستمعون القول وهم اليوم عن الحق عمون، وعن سماعه متصاممون، ما أسمعهم للحق وما أبصرهم له يوم يأتوننا، يوم لا ينفعهم سمع ولا بصر ولا إيمان، وهذا محطُّ العجب أن يعموا عن الحق ويصموا عنه اليوم، ولو سمعوا وأبصروا لنفعهم، وإن يسمعوا ويبصروا اليوم لا ينفعهم ذلك، وهذا زجر لهم عن كفرهم وضلالهم، وتخويف من الله لهم من سوء مصير الكافرين الظالمين.
﴿وَأَنذِرهُم يَومَ الحَسرَةِ إِذْ قُضِيَ الاَمرُ وَهُم فِي غَفلَةٍ وَّهُم لاَ يُومِنُونَ (39)﴾
أي خوِّفهم من يوم القيامة الذي هو يوم الحسرة على الكافرين؛ لأنهم يرون العذاب محقّقًا، ويدركون أن سبب استحقاقهم له إنما هو تفريطهم وعدم إيمانهم، فيستحسرون: أي يتندمون على ما فرطوا في جنب الله، ينادُون بالويل والثبور، ويتقطعون حسرات ويعضون على أيديهم، وفي وصفه بـ: ﴿يَومَ الحَسرَةِ﴾ تصوير بليغ لشدته وهوله، فهو يوم الحسرة الكبرى؛ ذلك لأنهم يعلمون أنهم فرطوا، وأنهم أضاعوا كل شيء، فلا ينفعهم اليوم ندمهم، ولا يؤذن لهم فيعتذرون ﴿فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين﴾ (فصلت:24)، أما اليوم فهم في غفلة وهم لا يؤمنون، طغت عليهم أهواؤهم وطالت في الدنيا آمالهم، فهم عن الآخرة هم غافلون، وهم بآيات الله البيّنات لا يؤمنون، في الآية موعظة بليغة وبيان لمصير الغافلين المعرضين وقد قضي الأمر، وانتهى كل شيء، فلا مطمع في الرجوع، ولا في المراجعة، قضي الأمر ومات الموت.