مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٩٠عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ: "يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي به منادٍ: يا أهل الجنّة فيشرئبون وينظرون فيقول: هل تعرفون هذا؟، فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادي منادٍ: يا أهل النار فيشرئبون وينظرون فيقول: هل تعرفون هذا؟، فيقولون نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيذبح بين الجنة والنار ثم يقول: يا أهل الجنّة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون﴾ وأشار بيده إلى الدنيا". رواه البخاري ومسلم والنسائي.
{إِنَّا نَحنُ نَرِثُ الاَرضَ وَمَن عَلَيهَا وَإِلَينَا يُرجَعُونَ (40)
}
هكذا يختم هذا السياق بهذا التذييل الغريب الذي يحمل الحقيقة الثابتة، وهي أن مرجع الأمور كلها إلى الله، وهم إليه يوم القيامة يرجعون مجردين مما خولهم الله من متاع الحياة الدنيا، كان التذييل بهذه الحقيقة؛ لأن الله الخبير بعباده علم أن سبب كفر الكافرين والمنافقين وغفلتهم وعدم إيمانهم، إنما هو لأجل تعلقهم بالدنيا فقد فتنوا بزينة الأرض وأطغاهم الملك والمال والجنود، فأعرضوا عن الآخرة، فهم صُم عُمي بُكم، فأنبأهم الله بهذا النبأ العظيم؛ لعلّه يزجرهم عن غفلتهم ويردعهم عن غيهم.
﴿إِنَّا نَحنُ نَرِثُ الاَرضَ وَمَن عَلَيهَا﴾
إنا نحن الوارثون للأرض وما عليها، وما فيها ومن عليها من الناس، إنه مالك كل مَن عليها وما عليها، ولا يبقى إلاَّ وجه ربك ذو الجلال والإكرام، فهو الذي خلق الأرض وما فيها وما عليها ومن عليها، وهو الذي يرثها أخيرًا، ومن عليها بعد هلاك كل شيء وفناء كل شيء، ثم إليه المصير ليوم الحساب فلا يفلت منهم أحد.
﴿وَإِلَينَا يُرجَعُونَ﴾