مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٩١هكذا، بتقديم ما حقه التأخير ليفيد الحصر، وبِنُون العظمة يأتي الحكم النهائي من الله ملك يوم الدين أن مرجع هؤلاء الغافلين إلى الله يوم القيامة، يوم يضع الموازين القسطَ، فلا تظلم نفس شيئًا، ومن ذا الذي يعقب هذا الحكم المحكم؟ ومن ذا الذي يفلت من هذا القضاء المبرم؟ ومن ذا الذي يتغيب عن هذا المصير الذي يرجعون إليه حتمًا؛ ليمثلوا أمام المحكمة الإلهية العادلة؟ إنها آيات عجيبة مؤثرة، وأحكام مبرمة، وحقائق ثابتة لا مفر منها، فلا ملجأ من الله إلاَّ إليه!
﴿وَاذكُر فِي الكِتَابِ إِبرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعبُدُ مَا لاَ يَسمَعُ وَلاَ يُبصِرُ وَلاَ يُغنِي عَنكَ شَيئًا (42) يَا أَبَتِ إِنِّي قَد جَاءَنِي مِنَ العِلمِ مَا لِمْ يَاتِكَ فَاتَّبِعنِي أَهدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَا أَبَتِ لاَ تَعبُدِ الشَّيطَانَ إِنَّ الشَّيطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَّمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ اَنتَ عَنَ ءَالِهَتِي يَا إِبرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرجُمَنَّكَ وَاهجُرنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلاَمٌ عَلَيكَ سَأَستَغفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) وَأَعتَزِلُكُم وَمَا تَدعُونَ مِن دُونِ اللهِ وَأَدعُوا رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) فَلَمَّا اعتَزَلَهُم وَمَا يَعبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ وَهَبنَا لَهُ إِسحَاقَ وَيَعقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلنَا نَبِيًّا (49)﴾