مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

يَا أَبَتِ لاَ تَعبُدِ الشَّيطَانَ إِنَّ الشَّيطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا}

ينادي العبد الصالح إبراهيم أباه للمرة الثالثة باسم الأبوة مُصدِّرًا به نداءه تأدبًا وتلطفًا، يقول له: ﴿لاَ تَعبُدِ الشَّيطَانَ﴾؛ لأن عبادة الأصنام هي في الحقيقة عبادة للشيطان؛ لأنه هو الذي زين لهم ذلك ووسوس لهم به ثم قال له:

﴿إِنَّ الشَّيطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾

والشيطان عند جميع الأمم هو رمز للشر والطغيان، ينفر كل الناس منه ويزعم حتى الطغاة منهم أن أعمالهم حسنة ليست من أعمال الشياطين، وذلك من مكر الشيطان، يزين لهم سوء أعمالهم، ويخيل إليهم أنها عبادات، وأنها قربات لله، كما زين لأبيهم آدم معصية الله وأقسم له بذلك فأغراه وزوجه فأكلا من الشجرة، ذكّر إبراهيم أباه أن الشيطان كان للرحمن عَصِيًّا منذ أن أمره بالسجود لآدم، فهو منذ ذلك اليوم عصيُّ للرحمن بعيد من رحمته محروم منها، ومثله في ذلك من عبده من الإنس والجن.

﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَّمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيطَانِ وَلِيًّا﴾

١٩٥ / ٤٥٣