مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

جاء هذا النداء الرابع من إبراهيم لأبيه على النحو الذي سبق، مليء بالتحنن والتلطف، وفيه تخويف وإنذار لأبيه إن هو لَم يستمع إلى نصحه، فهو يخاف على أبيه سوء العاقبة وهي أن تحق عليه كلمة العذاب فيمسَّه عذاب من الرحمن، واعجَبُوا لعذاب يأتي من الرحمن، ولا يكون إلاَّ لمن فرّ من رحمة الله، وأبى وكذب وتولى وأعرض، وهؤلاء هم أولياء الشيطان تولاهم واستحوذ عليهم، وأخذ بنواصيهم فأبعدهم من رحمة الرحمن، هذا ما خافه إبراهيم الحليم الأواه على أبيه آزر، فصرح له به أخيرًا لعله يرتدع وينصاع إلى سماع الحق، ولكن أباه لم يستمع لهذا النصح العميق والموعظة البليغة من ولده، ولم يزدْه إلاَّ عتوًّا ونفورًا، وراح يهدد ابنه وناصحه بأقسى أنواع التهديد، كأن قلبه قُدَّ من صخر، فهو لم يلن لعبارات ولده اللطيفة اللينة التي لو خاطب بها الحجارة للانت وخشعت، ولكن الله يهدي من يشاء، ومن يضلل الله فلا هادي له، قاسية ممعنة في الضلال لا تحب الناصحين.

﴿قَالَ أَرَاغِبٌ اَنتَ عَنَ الِهَتِي يَا إِبرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرَجُمَنَّكَ وَاهجُرنِي مَلِيًّا﴾

كان هذا جواب الشيخ الكافر لولده الناصح الأمين البر الوصول بعد تلك العبارات التي تفيض مودَّة وإشفاقًا، قال لابنه مجيبًا له بصيغة الاستفهام التعجبي، مناديًا له باسمه تاركًا اسم النبوة جانبًا، كأنه لم يعترف ببُنُوَّته له، فهو لا يستحقها في نظره الحَرِد:

﴿قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم﴾

١٩٦ / ٤٥٣