مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٩٨سَلاَمٌ عَلَيكَ}وهي كلمة مليئة بالخير وحب الخير، سلام عليك: دعاء بالسلامة من الآفات، تحية من عند الله مباركة طيبة تقال عند اللقاء وعند الافتراق، قالها إبراهيم لأبيه قيامًا بحق أبوته عليه وأظهر له أن يتمنى له الهداية من الله.
﴿سَأَستَغفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾
سأطلب لك المغفرة من ربي إني رأيت من ربي الحفاوة والبر والإكرام، ولذلك أرغب إليه وادعوه أن يهديك للإسلام ليكون لك إسلامك سببًا لمغفرة ذنوبك، فهو لا يسأل له المغفرة على شركه؛ لأنه يعلم أن الشرك يحول دونه ودون المغفرة، ولكنه يتمنى له الهداية التي تكون سببًا للمغفرة، ولذلك لما تبين له بعد أنه عدو لله، وأَيِس من إيمانه تبرأ منه، ولم يعد يدعو له، ثم قال:
﴿وَأَعتَزِلُكُم وَمَا تَدعُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾
وهذا القول منه تصريح لهم بالهجرة، ولم يعد ينفع مع هؤلاء الطغاة في كفرهم إلا الاعتزال، فليعتزلهم إذن مهاجرًا إلى ربه؛ ليفرغ لعبادته وينجو من رجم أبيه، ولا تكون هجرته لهم إلا بإذن من ربه، وهو أول المهاجرين وإمامهم، وما هجرة الرسول ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ إلا اقتداء بأبيه إبراهيم.
اعتزل إبراهيم أباه وقومه، وهاجر إلى الشام مُوَدِّعًا إياهم بهذه الكلمات، وهي آخر ما يسمعهم من الكلام.
﴿وَأَدعُو رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾