مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

يُقفّي الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ ذكر قصة إبراهيم بذكر بعض أنبيائه بإيجاز، ومنهم موسى وقد بسط قصته وقومه في مواضع متعددة من القرآن، بمجموعها تكتمل قصته منذ ميلاده إلى نهاية أمره، فقد ذكر في سُورَة البقرة، والمائدة، والأعراف، ويونس، وهود، والإسراء، وطه، والشعراء، والنمل، والقصص، وأوجز ذكر خبره في هذه السُورَة وفي سُورَة العنكبوت، ولكل مناسبته، وكلما ذكر هؤلاء الأنبياء فالمقصود من ذكرهم الاعتبار والتأسي، فهم بشر كسائر البشر ينالهم ما ينال غيرهم من التعب والحاجة والمرض والجوع والعطش والتعرض للأذى والقتل، غير أن الله أكرمهم بالنبوة وعصمهم من الكبائر، ففي إمكان البشر أن يقتدوا بهم في كل شيء إلاَّ في النبوة فهي هبة من الله اختصهم بها دون سائر البشر.

وهنا يأتي ذكر موسى بعد ذكر إبراهيم لا للترتيب الزمني بل لدرجة موسى عند الله فهو من أعظم أنبياء الله ورسله وهو من أولي العزم من الرسل وقد ذكر منهم في هذه السُورَة ثلاثة وموسى ثالثهم.

﴿وَاذكُر فِي الكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخلِصًا وَّكَانَ رَسُولاً نَّبِيًّا (51)﴾

ذكر الله في كتابه موسى، وأمر بذكره للاقتداء والاعتبار، إنه كان مخلصًا، وهذه خصلة لا يعلمها إلاَّ الله عالم ما في الصدور؛ لأن الإخلاص صفة من صفات القلب الخفية، والإخلاصُ: أن يعمل الإنسان العمل لا يعلمه إلاَّ الله تعالى، لا حظ لغير الله فيه، وهو سر النجاح والفوز عند الله، وبدونه لا يُقبل عمل، فمن كان مخلصًا فقد فاز، لقد كان موسى مخلصًا وكان مع إخلاصه رسولاً نَبِيًّا، اجتباه الله إليه واختصه برحمته، فقد أكرمه بالنبوة وزاده فوق النبوة الرسالة ﴿إنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهدًا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً﴾ (المزمل:15)، فهو رسول الله إلى أعتى أعدائه، ثم رسول إلى بني إسرائيل، ما فرغ من أمر فرعون حتى استقبل جهاده مع قومه بني إسرائيل.

{

٢٠١ / ٤٥٣