مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

وَنادَينَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الاَيْمَنِ وَقَرَّبنَاهُ نَجِيًّا}

يخبرنا ربنا ـ تَبَارك وتعالَى ـ خبر موسى يوم نبَّأه، وناداه من جانب الطور الأيمن وفي آية أخرى يقول: ﴿نودي من شاطئ الوادي الأيمن﴾ (القصص:30)، والجهة اليمنى من الوادي هي باعتبار المتجهة للجهة التي يجري إليها السيل، فنفهم أن جانب الطور الأيمن الجانب الأيمن من الوادي عند الطور، وذكر الأيمن في كلتا الحالتين مقصود مقدر من الله؛ لأن اليمين هي علامة اليمن والسعادة والفوز فأصحاب اليمين هم أولياء الله الصالحون.

﴿وَقَرَّبنَاهُ نَجِيًّا﴾

وقربناه قُربَ مكانة لا قرب مكان، تعالى الله عن وصف الأمكنة، قرّب الله عبده موسى نَجِيًّا، والنجيُّ: الكليم المناجي، وهي الصفة التي امتاز بها موسى دون سائر أنبياء الله عليهم جميعًا سلام الله، فقد كلّم الله موسى تكليمًا، ولا نبحث في كيفية هذا الكلام، وكيفية سماع موسى له بل نؤمن بذلك ونكل علم تأويله إلى الله.

﴿وَوَهَبنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾كان موسى سأل ربه أن يؤيده بأخيه هارون، يشركه في أمره، ويشدد به أزره، فاستجاب الله له، ورحمه ووهب له من رحمته أخاه هارون نَبِيًّا، يؤازره ويشد من عضده، وما أحوجه إلى المعونة وهو ذاهب إلى فرعون الجبار العنيد وملإه العتاة، فنعم الوزير كان هارون لأخيه موسى، ونعمت الهبة له من رحمة الله! وكذلك يبسط الله رحمته لعباده الصالحين المخلصين في عبادتهم ودعائهم لربهم.

﴿وَاذكُر فِي الكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوَعدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيًّا (54) وَّكَانَ يَامُرُ أَهلَهُ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرضِيًّا (55)﴾

من جملة هؤلاء الأنبياء الذِّينَ يذكرهم الله في هذه السُورَة، ويأمر بذكرهم لتخليدهم وللاقتداء بهم، إسماعيل بن إبراهيم ـ عليهما السلام ـ، يثني عليه بصدق الوعد.

{

٢٠٢ / ٤٥٣