مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوَعدِ}

وصدق الوعد من أنبل صفات الرجل وأشرفها، وهو أعظم دليل على صدق الإيمان، كما أن إخلاف الوعد آية من آيات النفاق، وقد روى المفسرون في صدق وعد إسماعيل أخبارًا غريبة، بعضهم قال: إن إسماعيل انتظر في موضع الموعد يومًا وليلة لم يبرح مكانه، وهذا كثير، وبعض قال: عامًا كاملا، ولا أدل على صدق وعده من صبره على أن يذبح؛ لأنه قال لأبيه حين أخبره بذلك وطلب منه رأيه، قال له: ﴿يا أبت افعل ما تُومر ستجدني إن شاء الله من الصابرين﴾ (الصافات:102)، وعد أباه بالصبر فصدق وعده، وصبر على بلاء مبين لا يصبر الناس على مثله، بل إن كثيرًا من الناس يخلفون وعودهم لأتفه الأسباب، ثم يختلقون المعاذير ولا عذر لهم، فإن إخلاف الوعد نفاق، والله لا يحب كل خوان كفور، ثم إن الله يصف إسماعيل بالرسالة والنبوة وهما أعلى رتبة يصل إليها المصطفون الأخيار من البشر، وأي شرف يداني شرف الرسالة والنبوة.

﴿وَكَانَ يَامُرُ أَهلَهُ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرضِيًّا (55)﴾

ضرب الله بعبده إسماعيل مثلا للاقتداء به في القيام بواجب الأمر والنهي في دائرة مسؤولية الرجل، ولو أن كل رجل قام بواجب الأمر والنهي في أهله، ومن له عليهم رعاية، لصلح أمر الناس جميعًا، وهذا طبعًا لا يكون نافعًا إلاَّ بعد أن يصلح نفسه، وضرب الله مثلا بالصلاة والزكاة؛ لأنهما قاعدتا الإسلام في كل شريعة، فما من شريعة، مضت إلاَّ ومن دعائهما الصلاة والزكاة وإن اختلفت الكيفيات والمقادير من شريعة لأخرى.

وإسماعيل بانِي الكعبة مع أبيه إبراهيم وهو جد قريش وهي تفتخر بالانتساب إلى أبوته، فهلا اقتدت به وتشبهت بخصاله وأفعاله؟ أم تكتفي بمجرد الانتساب، وهو لا يكفى إذا خلا عن الاقتداء.

﴿وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرضِيًّا﴾

٢٠٣ / ٤٥٣