مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

كان إسماعيل مَرضِيًّا عند ربه الذي هداه ورباه وفداه بذبح عظيم، نال درجة الرضا باستحقاق، فقد عمل بعمل أهل الرضا وسعى سعيهم، ودرجةُ الرضا أعلى ما يطمح إليها أولوا الألباب، فإنها أعلى الدرجات، إذ نَيلُ الثواب فيه متعة الجسد، ونيل الرضا فيه متعة الروح، والشعور بمنتهى الغبطة والسرور أن تعلم أن الله عنك راضٍ.

﴿وَاذْكُر فِي الكِتَابِ إِدرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا (56) وَّرَفَعنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57)﴾

يذكر الله عبده إدريس في هذه الآية ذكرًا موجزًا، ولم يرد له ذكر في سائر القرآن إلاَّ ما ورد من ذكر اسمه مقرونًا باسم إسماعيل وذي الكفل، ومدحهم بالصبر في سُورَة الأنبياء، وهنا لم يرد من أخباره إلاَّ أنه كان صدِّيقًا نَبِيًّا، وإن الله رفعه مكانًا عَلِيًّا، وهذا يكفيه شرفًا ورفعة مقام، وإدريس هذا قديم قبل نوح، وقيل هو جده، وهو من ولد شيت بن آدم، وكان صدِّيقًا نَبِيًّا، كما أخبر الله عنه، وقد تقدم معنى الصدِّيقية في ذكر إبراهيم وكذلك النبوة، أما رفعه مكانًا عَلِيًّا فرُوِيَ أنه رفعه الله في السماء الرابعة، كما تدل عليه قصة الإسراء والمعراج، وهل كان رفعه بجسده أو بروحه كسائر الأنبياء الذي التقى بهم النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ في السماوات؟ الله أعلم بحقيقة ذلك، ويذكر صاحب العقيدة: وأربعة منهم لم يموتوا إلى الآن "عيسى وإدريس في السماء، والخضر وإلياس في الأرض"، ذكر هذا صاحب العقيدة، وما كان ينبغي أن يذكر هذا في العقيدة؛ لأن هذا ليس فيه يقين لم ينقل نقلا متواترًا يوجب العلم، والله أعلم بمدى صحة الخبر وحقيقة الرفع، فلا سبيل لنا إلى الجزم بما ذكره صاحب العقيدة في حق هؤلاء الأربعة.

{

٢٠٤ / ٤٥٣