مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥أُولَئِكَ الذِّينَ أَنعَمَ اللهُ عَلَيهِم مِّنَ النَّبِيئِينَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّن حَمَلنَا مَعَ نُوحٍ وَّمِن ذُرِّيَّةِ إِبرَاهِيمَ وَإِسرَائِيلَ وَمِمَّن هَدَينَا وَاجتَبَينَا إِذَا تُتْلَى عَلَيهِم ءَايَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58)}
أولئك الإشارة إلى من ذكرهم الله تعالى في الآيات السابقة من السُورَة أو أمر بذكرهم، من النبيين من ذرية آدم، وهم إدريس؛ لأنه كان قبل نوح وهُوَ جَدُّه، وممن حملنا مع نوح وكل من في الأرض بعد الطوفان، فهم ذرية نوح، ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل، وإسرائيل هو يعقوب، وقد أخرج الله من صلبه أنبياء كثيرين، وكل هؤلاء ممن هداه الله واجتباه أي اصطفاه من بين سائر خلقه، وهم الذِّينَ أنعم الله عليهم بنعمة الهداية للإسلام وبنعمة النبوة والوحي والاجتباء، وليس وراءها نعمة، وكانوا أعرف الناس بربهم وأشدهم حبًا لله وتواضعًا له، لم يزدهم تقريب الله لهم إلاَّ خوفًا وخروا لله ساجدين باكين، وأقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد، تلك الصفات العلية التي ترفع مقام العبد عند ربه، معرفته بربه، وتواضعه، وسجوده له، وأولئك الذِّينَ امتن الله عليهم بهدايته إياهم واجتبائه لهم، وضربهم لنا مثلا علينا لنقتدي بهم، وإذا كان أمثال هؤلاء المجتبين المصطفين يبكون من خشية الله يرجون رحمته ويخافون عذابه، فَلَنحن أولى بالخوف والبكاء ونحن من دهماء الناس لا ندري ما يُفعل بنا، فما أحرانا بالبكاء والتضرع لعل الله يرحمنا، وإن لله عبادًا فطناء فهموا عن الله هذه المعاني واقتدوا بأنبياء الله ورسله فيا طوبى لهم ويا طوبى من اقتدى بهم، ولكن أكثر الناس لا يعقلون، وهم عن آيات الله غافلون، وعن التذكرة معرضون.
{