مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

فَخَلَفَ مِن بَعدِهِم خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوفَ يَلقَونَ غيًّا (59) اِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدخُلُونَ الجَنَّةَ وَلاَ يُظلَمُونَ شَيئًا (60) جَنَّاتِ عَدنٍ التِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالغَيبِ إِنَّهُ كَانَ وَعدُهُ مَاتِيًّا (61) لاَّ يَسمَعُونَ فِيهَا لَغوًا اِلاَّ سَلاَمًا وَّلَهُم رِزقُهُم فِيهَا بُكرَةً وَّعَشِيًّا (62) تِلكَ الجَنَّةُ التِي نُورِثُ مِن عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا (63)}

الخَلَفُ ـ في اللغة ـ: هم الأولاد؛ لأنهم يخلفون من مضى من الآباء قبلهم، ويكون بفتح اللام وإسكانه، وغالبًا ما يستعمل التسكين في خَلفِ السوء، والفتح في الخَلَفِ الصالح، وعليه جرت الكلمة هنا على الغالب فسكنت، خَلفٌ من بعد هؤلاء الصالحين الأخيار خَلفٌ رديء فاسد؛ أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، وهو تعبير جامع لمعاني التمرد والعصيان والانحراف، فإذا كانت الصلاة وهي عمود الدين أضاعوها فهم لما سواها أضيع، وكل عمل غيرها لا يقبل، والصلاة هي الصلة بين العبد وبين ربه، فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله، وهي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، فمن ضيعها وقع في الشهوات، فهما وصفان متلازمان، إضاعة الصلوات واتباع الشهوات، فمن أضاع الصلاة غويت نفسه وانهزمت أمام شهواتها، واستحوذ عليه الشيطان فأنساه ذكر الله، وذكر الله هو الحصن الحصين الذي يلوذ به الذاكرون، وينجون من همزات الشياطين، والشيطان يأتي النفس من قِبَلِ شهواتها فيهلكها، والشيطان للإنسان عدو مبين، قال الله تعالى في شأن هؤلاء للصلاة المتبعين للشهوات.

﴿فَسَوفَ يَلقَونَ غَيًّا﴾

٢٠٦ / ٤٥٣