مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

تهدَّدَهم بأفظع أنواع العذاب وهو الغي؛ ذلك لأنهم اتبعوا سبيل الغي في الحياة الدنيا، فعاقبهم الله بالغي في أسفل دركات جهنم، وهو واد في جهنم شديد الحر شديد النتن، تستعيذ جهنم من حره ونتنه، إنه عذاب أليم أعده الله لمن أعرض عن ذكره فأضاع الصلاة واتبع الشهوات.

﴿اِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدخُلُونَ الجَنَّةَ وَلاَ يُظلَمُونَ شَيئًا جَنَّاتِ عَدنٍ التِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالغَيبِ إِنَّهُ كَانَ وَعدُهُ مَاتِيًّا﴾إلاَّ من تاب من هؤلاء، وأناب إلى الله وراجع إيمانه أو آمن من جديد مفارقًا كفره، قال هذا؛ لأن من ارتكب الكبائر فارق الإيمان فإن تاب وآمن عاوده إيمانه، ثم قال:

﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾

أي أتى بما أمر الله به وندب إليه من الأعمال الصالحة وتقرب إلى الله بأنواع القربات؛ يُكَفِّر بها عما سلف من إعراضه وإساءته، وأتبع السيئات بالحسنات، فأولئك يغفر الله لهم ذنوبهم ويكفر عن سيئاتهم، ويدخلهم الجنة مع الأبرار، ولا يظلمون شيئًا، لا يزاد في سيئاتهم ولا ينقص من حسناتهم مثقال ذرة، هي ليست جنة واحدة، بل هي جنات كثيرة، جنات عدن، إقامة وخلود، جنات الفردوس يخلدون فيها لا يبغون عنها حِوَلاً، جنات وعد الرحمن بها عباده، والإضافة هنا إضافة تشريف وتقريب، وعدهم بها بالغيب، فآمنوا ووثقوا بوعد الله وعلموا أن وعده كان مأتيًا لا يتخلف، دخلوا جنة الرحمن برحمته ووجدوا ما وعدهم ربهم حقًّا، وقالوا الحمد الله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء.

﴿لاَ يَسمَعُونَ فِيهَا لَغوًا اِلاَّ سَلاَمًا وَّلَهُم رِزقُهُم فِيهَا بُكرَةً وَّعَشِيًّا﴾

٢٠٧ / ٤٥٣