مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢١

كَبُرَت كَلِمَة تَخرُجُ مِن افوَاهِهِمُ إن يَّقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا}، ما أعظمها وما أفظعها كلمة تخرج من أفواههم، صيغة تعجُّب واستنكار لهذه الكلمة التي يتجرأ مخلوقٌ فيتفوه بها كفرا وجهالة، وليتَه إذ جَالَ فِي خاطِرِه نوعٌ من هذا الكفر كَبَتَه ولم يتفوَّه به، إذن يكون كفره هينا ولا يؤاخذه الله إذا كره ذلك من نفسه، ولكنهم كفار جهلة يجهرون بكفرهم ويجادلون في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، إن هو إلا الهوى وتقليد آبائهم، ﴿إنهمُ أَلفَواْ آبَاءَهُم ضَالِّينَ فَهُم عَلَى آثَارِهِم يُهرَعُونَ﴾ (الصافات:69-70)، وما قولهم هذا إلا كذب وزور لا شيء فيه من حقيقة فهو كذب محض باطل كله، لا علم له به ولا وجود لما يقولون.

﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفسَكَ عَلَى آثَارِهِمُ إن لَّم يُومِنُوا بِهَذاَ الحديث أسفا (6)﴾

لعلَّ ـ هُنَا ـ للتحذير من أمرٍ واقعٍ وهو: الأسفُ، وأمرٌ مُتوقَّعٌ وهو: إهلاكُ النَّفس وراء هذا الأسف والحزن الشديد؛ لأن النبيَّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ حَزِن حزنًا شديدًا ممزوجا بالغضب على قومه الذِّينَ لم يؤمنوا بالقرآن كلام الله الحق بعدما تبين أنه من عند الله، لأنهم عجزوا بعد التحدي أن يأتوا بسُورَة من مثله.

٢١ / ٤٥٣