مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢١٢وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}هذا على غرار قوله ـ تعالى ـ: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ (الضحى:03)، أي لئن تأخر نزول الوحي فما ذاك عن نسيان ولا عن قلى، تعالى الله عن النسيان، فهو صفة ضعف تكون للمخلوقين، ما كان ربك نسيًّا، نفي الكون أبلغ من نفي الفعل وهو تذييل مناسب للمقام.
﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاَرضِ وَمَا بَينَهُمَا فَاعبُدهُ وَاصطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَل تَعلَمُ لَه سَمِيًّا﴾
هذا قول الله، رب السماوات والأرض وما بينهما خالقهما وخالق ما فيهما وما بينهما ومربي مخلوقاته، قيوم عليها وعلى إصلاحها وتنميتها، المحيي والمميت، المبدئ والمعيد لا رب غيره، فاعبده وحده، والربط هنا بالفاء رائع يؤذن بالسببية، أي من أجل ذلك فاعبده ووحده بالعبادة، واصطبر لعبادته، أي اصبر وتكلَّف الصبر ولو كان شاقًّا، وهذا ما تفيده الزيادة على حروف الفعل الأصلية، وزيادة الحروف تؤذن بزيادة المعنى كما يقولون، والعبادة هي التلبس بحالة المحبّة والخضوع والطاعة لله في جميع الأحوال في المساجد والأسواق والمحاكم ومناصب السلطة كلها، العبادة هي الاستقامة في طلب المعاش والمعاد، وسياسة العباد، فهي شاملة لشؤون الحياة، وهي عبْء شاق يحتاج إلى صبر وعزيمة ولا يستحق العبادة إلاَّ الربُّ الذي خلق وهدى، وأطعم وسقى، وأمات وأحيا.
﴿هَل تَعلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾