مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢١٣والسَّميُّ ـ في اللغة ـ: من يشبهك في الاسم واللقب، ولله ـ تبارك وتعالى ـ تسعة وتسعون اسمًا، أعظمها اسم الجلالة "الله" ثم "الرحمن" وهذا لا يجوز لأحد أن يسمى بها، أو يُسمّي بها مخلوقًا، ومن فعل ذلك صار كافرًا مشركًا حكمهُ القتل حدًّا عند العلماء، أما غيرها فيتُسَمَّى الناس بنسبة العبد إليها وإلى الله وإلى الرحمن مثل عبد الله، عبد الرحمن، عبد الرحيم، عبد العزيز، عبد الجبار، وفي غير عبد الله وعبد الرحمن، قد يختصرها الناس فيقولون: عزيز ورحيم وحميد وحكيم، وذلك جائز؛ إذ قد يوصف المخلوقون بذلك، غير أن معناها في المخلوقين ليس كمعناها في الخالق، شتان ما بين معنى ومعنى، فالرحمة في المخلوق وصف ضعيف وناقص، والعزة وصف ضعيف وزائل، والملك والقهر والعلم وغيرها من الأوصاف فهي كلها أسماء لم تكن ثم كانت بتكوين من الله، ثم هي فانية زائلة، فليس لله سَمِيّ في أسمائه كلها على الحقيقة، فسبحان المتفرد بالعز والملك والقهر والجبروت والعلم والقدرة، سبحان المتفرد بالأسماء الحسنى لا تجد له فيها سميًّا، فاعبده وحده، واصطبر لعبادته ولن تجد من دونه ملتحدًا، والتعبير بالاستفهام الذي أريد به النفي أبلغ من التعبير بالنفي كما هو معروف عند أهل العلم بالبلاغة؛ لأنه يترك الحكم الصحيح إلى عقل المخاطب وفهمه، فهو الذي يحكم بالنفي إذا كان عاقلا واعيًا ولا سبيل له إلاَّ ذلك، وتوحيد الله بالعبادة أن نطيعه فيما أمر ونهى، مخلصين له الدين لا نشرك به شيئًا.
{