مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢١٤وَيَقُولُ الاِنسَانُ أ.ذَا مَا مِتُّ لَسَوفَ أُخرَجُ حَيًّا (66) أَوَلاَ يَذكُرُ الاِنسَانُ أَنَّا خَلَقنَاهُ مِن قَبلُ وَلَم يَكُ شَيئًا (67) فَوَرَبِّكَ لَنَحشُرَنَّهُم وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحضِرَنَّهُم حَولَ جَهَنَّمَ جُثِيًّا (68) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمُ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عُتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحنُ أَعلَمُ بِالذِّينَ هُمُ أَولَى بِهَا صُلِيًّا (70) وَإِن مِّنكُمُ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتمًا مَّقضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الذِّينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جُثِيًّا (72) وَإِذَا تُتلَى عَلَيهِمُ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الذِّينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَيُّ الفَرِيقَينِ خَيرٌ مَّقَامًا وَّأَحسَنُ نَدِيًّا (73) وَّكَمَ اَهلَكْنَا قَبلَهُم مِّن قَرنٍ هُمُ أَحسَنُ أَثَاثًا وَرِءيًا (74)}
المناسبة متينة بين هذه الآيات وبين سوابقها، كان الكلام في الآيات السابقة على الوعد والوعيد، ثم جاء الكلام على مصير الأبرار ومصير الفجار يوم القيامة يوم البعث والجزاء، فناسب هنا أن يتعرض للذين ينكرون البعث إذ لا يمكن أن ينتفع بالوعد والوعيد إلاَّ الذِّينَ آمنوا بالبعث والجزاء، وهناك شياطين يضللون الناس ويشككونهم في البعث بعد الموت، وما أكثرهم، فتناولت الآية هذا الموضوع بصيغة المفرد المعرَّف بـ: "ألْـ"، ولا تقصد شخصًا معينًا، تكلم بعض في الشخص الذي هو سبب نزول الآية، ولا حاجة لنا هنا إلى التعرض إلى فلان ولا إلى فلان، فإن الآية أهم من ذلك، فهناك في كل زمان ومكان آلاف وآلاف من الناس يزعمون هذا الزعم ويحاولون تشكيك الناس في اليوم الآخر، فالآية تقصدهم جميعًا بصيغة العموم.
﴿وَيَقُولُ الاِنسَانُ أَ.ذَا مَا مِتُّ لَسَوفَ أُخرَجُ حَيًّا﴾