مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

قال أهل التفسير: لو اجتمع أهل الأرض والخلائق كلهم، وتعاونوا على أن يأتوا بحجة أبلغ وأخصر لما استطاعوا أن يأتوا بمثل هذه الآية فهي دامغة لباطلهم، كافية في الرد عليهم، ولها في كتاب الله نظائر، وكرر هنا كلمة الإنسان ولو ردَّ الضمير لكفى في الفهم، ولكن الروعة في الذكر هنا لا في الإضمار؛ لأن الإنسان المتهكم المستهزئ بالبعث هو الإنسان المخلوق من العدم بعد أن لم يكن شيئًا، أولا يذكر الخلق الأول؟، أولا يتفكر في نفسه؟، ما أبلده وما أجهله! حتى ولو ادَّعى العلم والذكاء، إن عددًا كثيرًا من البشر يجتمعون على مثل هذا الكفر ويصرحون بمثل هذه الكلمة، قالها الأميون الجاهلون، وقالها العباقرة المثقفون المتفلسفون، وكان يكفي لو تفكروا في مبدئهم أن يعلموا أن ما قالته الأنبياء والرسل في أمر البعث والجزاء حق، ولكنهم يفرون أمام هذه الحقيقة ولا يريدون أن يسلموا بها، بل يريدون أن ينطلقوا من كل قيد ليفجروا ويتبعوا أهواءهم ﴿بل يريد الإنسان ليفجر أمامه﴾ (القيامة:05)، جاء هذا الرد المختصر الكافي الذي يدحض كل شبهة لهم، ثم أردفه الله ـ تعالى ـ بِقَسَمٍ قاطع على حقيقة الأمر، وما أشد وقع القسم بعد هذه الآية التي قصمت ظهر الخصم اللدود!.

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحشُرَنَّهُم وَالشَّيَاطِينُ ثُمَّ لَنُحضِرَنَّهُم حَولَ جَهَنَّمَ جُثِيًّا، ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ اَيُّهُمُ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عُتِيًّا، ثُمَّ لَنَحنُ أَعلَمُ بِالذِّينَ هُمُ أَولَى بِهَا صُلِيًّا﴾

٢١٦ / ٤٥٣