مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢١٧أقسم الله ـ تبارك وتعالى ـ باسمه مضافًا إليه ضمير عبده مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ تشريفًا له وتطمينًا لقلبه وتسكينًا لنفسه، إشعارًا له أن ربه الذي أرسله إلى هؤلاء العتاة لن يخذله ولن يسلمه، وسينتقم له من أعدائه أعداء الله، فوربك يا مُحَمَّد لنحشرنهم والشياطين، لنحشرنهم يوم القيامة هم وشياطينهم الذِّينَ أضلوهم، ثم لنحضرنهم جاثين على رُكَبِهم من شدة الهول والفزع، لنحضرنهم حول جهنم لا يغيبون عنها، يرونها ويسمعون زفيرها ويعلمون أنهم صالوها فيجثون على ركبهم من شدة الفزع.
﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ اَيُّهُمُ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عُتِيًّا﴾
الشيعة: هي الفرقة والطائفة، بعد القسم يؤكد الله هذه الأفعال المتتابعة بلام القسم ونون التوكيد الثقيلة وعيدًا من الله لهؤلاء العتاة، وبيانًا منه ـ تعالى ـ أنه لا يفلت منهم أحد، وتطمينًا لقلب نبيه وأصحابه الذِّينَ يتلقون من أذاهم أنواعًا فليصبروا فإن الله سيجازيهم على صبرهم أحسن الجزاء وسينتقم من عدوهم شر انتقام، يقول ـ تبارك وتعالى ـ:
﴿لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾