مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢١٨من الكفار أيهم أشد عتيًا على الرحمن، هو يبعث إليهم الأنبياء والرسل رحمة منهم بهم، ويغدق عليهم النعم، وهم يزدادون كفرًا وعنادًا ويصدون الناس عن رحمة الله، وهذا الصد عن الحق أنواع، منهم من يصد الناس بالقوة، كالفراعنة والعتاة من الملوك والرؤساء، ومنهم من يصدهم بأساليب من التضليل، وعلى أمثال هؤلاء يعتمد الملوك والرؤساء في إضلال رعاياهم، علماء السوء وأئمة الضلال الجالسون على شفير جهنم يدعون الناس إليهم، يضلون الشباب بأساليب التعليم والتثقيف والدعاية والنشر، يُهوِّدُونَهم ويُنصِّرُونهم ويُمجِّسُونهم، وينشرون فيهم التحلل والمجون والعُري وسائر الفواحش بمختلف الأساليب، ويحقّرون في أعينهم الدين وما يأمر به من الأخلاق والحياء والعفة والصلاح، هؤلاء أشد على الله عتيًّا من الذِّينَ يأخذونهم بالعنف والقسوة؛ لأن الإنسان يزداد تمسكًا بعقيدته ودينه أما القسوة والقهر، أما إذا أخذ بأساليب التضليل الأخرى من التعليم المنحرف والدعاية المسمومة، فإنه يسقط في حمأة الكفر والضلال، فما أعتى هؤلاء المضللين بالتعليم والدعاية والنشر على ربهم.
وأذكر لهذه المناسبة شخصًا كنا نعتبره من الدعاة إلى الحق ونقرأ له في مجلة: "الرسالة" المصرية فصولا طويلة، واليوم ينقلب على عقبيه ويسير في ركب الضلال، يتملق رئيسه فيكتب مقالا في مجلة إسلامية: "مجلة الأزهر" يظهر فيه مقارنة بين سياسة: "مُحَمَّد بن عبد الله"، رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ وبين سياسة: "عبد الناصر"، وسياسة: "صلاح الدين الأيوبي"، فيفض سياسة رئيسه على سياسة رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ الذي ما ينطق عن الهوى إن هو إلاَّ وحيٌ يُوحى.