مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢منها إلاّ برؤيتها والمرور عليها.
﴿ثُمَّ نُنَجِّي الذِّينَ اتَّقُوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جُثِيًّا﴾
ليس معنى هذه النتيجة إخراجهم منها بعد الاحتراق والصِّلي، فما تلك تنجيةٌ، إنما هي إخراج أو إنقاذ، أما التنجية فهي أن لا يذوقوا حرَّها وحميمها وهوانها وخزيها، وكذلك معناها في القرآن الكريم فقوله ـ تعالى ـ: ﴿ولما جاء أمرنا نجينا هودًا﴾ (هود:58)، ﴿نجينا صالحًا﴾ (هود:66)، ﴿نجينا شعيبًا﴾ (هود:94)، وغيرهم من أنبياء الله ورُسُله نجاهم من العذاب، أبعدهم وخلصهم منه ولم يقعوا فيه، وما فسر القرآن مثل القرآن
.
ثم قال: ﴿وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جُثِيًّا﴾
أي نذر الظالمين في جهنم جاثين على ركبهم تسحبُهم زبانيتها على وجوههم، فالذِّينَ يذرهم الله في النار هم الظالمون، إنا بالظلم العظيم الذي هو الشرك، وإما بغيره من أنواع الظلم الكثيرة التي بينها الله ـ تعالى ـ في كتابه الكريم، وأنذر أصحابها بالوعيد، ولا ينجو منهم إلاّ من تاب من ظلمه واستغفر ربه قبل الممات ﴿من يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا﴾ (النساء:110)، ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابًا رحيمًا﴾ (النساء:64)، هذا ما نقرره في معنى هذه الآية على ضوء القرآن الكريم والله أعلم.
{