مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

إذا تتلى على هؤلاء المفتونين بالدنيا آيات الله البينات، تدعوهم إلى الحق بلهجة صادقة لا لبس فيها، وحجج بينة لا ريب فيها، إذا بهرهم نور القرآن المبين وعجزوا عن رده أو الإتيان بمثله، لجؤوا إلى أساليب من التضليل، كاللغو والتهديد، أو الافتراء في السب والشتم أو التَّعيِير بأشياء لا قيمة لها في أعين العقلاء، وفعلهم هذا أكبر دليل على أن كلام الله حق لا ريب فيه؛ لأنهم لم يلجؤوا إلى هذه الأساليب من التضليل إلاّ لما أعوزتهم الحجة، فلما لم يجدوا عنها مصرفًا، ومنعهم كبرهم من الإيمان بها، وغلبت عليهم جاهليتهم، لجؤوا إلى التفاخر بكبريائهم وغناهم وكثرة عددهم، وقد علموا أن هذا لن يغني عنهم من الله شيئًا، إنما يقولونه ليضللوا به السفهاء من الناس، يقول بعضهم لبعض: أي الفريقين خيرٌ مقامًا؟ فريقنا الذي فيه الرؤساء والسادة والأغنياء، أم فريق مُحَمَّد الذي فيه الفقراء والأحداث والعبيد؟ وكذلك أتباع الأنبياء والرسل في كل زمان ولذلك عيّر قوم نوح نوحًا ـ عليه السلام ـ بأتباعه قالوا له: ﴿وما نراك اتبعك إلا الذِّينَ هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين﴾ (هود:27)، هذه هي نظرتهم إلى الحق يقيسون دُعَاته بمقامات السادات والكبراء والأندية والمجتمعات، والنَدِيُّ: هو مجتمع القوم ومكان وجودهم، وما علموا أن ذلك لا يغني من الحق شيئًا، وسوف يتبرأ بعضهم من بعض يوم القيامة، ويلعن بعضهم بعضًا، يرد الله عليهم باللهجة التي يفهمونها وتردع أتباعهم من الناس.

﴿وَكَمَ اَهلَكنَا قَبلَهُم مِّن قَرنٍ هُمُ أَحسَنُ أَثَاثًا وَّرِءيًا﴾

٢٢٤ / ٤٥٣