مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

قُل مَن كَانَ فِي الضَّلاَلَةِ فَليَمدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا العَذَابُ وَإِمَّا السَّاعَةُ فَسَيَعلَمُونَ مَن هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَّأَضعَفُ جُندًا (75)}

﴿قُل مَن كَانَ فِي الضَّلاَلَةِ فَليَمدُد لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾

لقن الله نبيَّه الجواب الصحيح الذي فيه الإنذار لأهل الضلال المتعصبين لأهوائهم، ووصفهم بأنهم في الضلال منغمسون فيه، وهذا أبلغ من الوصف بالضالين، وأمعن في الضلال، من كان كذلك واستكبر فلم يستمع للناصحين بل عاداهم وسخر منهم، فإن الله يمده في غيه وضلاله بالأسباب التي ضل بها وعمي عن الحق، ومكرًا منه بهم والله خير الماكرين.

﴿حَتَّى إِذَا رَأَوا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا العَذَابُ وَإِمَّا السَّاعَةُ فَسَيَعلَمُونَ مَن هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَّأَضعَفُ جُندًا﴾

إنهم يسيرون في طريق عاقبته وخيمة الأمور بعواقبها لا بمبادئها، إن الله لا يزال يملي لهم في غيِّهم، ليزدادوا إثمًا حتى إذا رأوا ما يوعدون وهم الآن يُكذِّبون به، فإذا رأوه عين اليقين إما عذاب الدنيا وإما عذاب الآخرة، إما قيام الساعة العام وإما قيام ساعتهم الخاصة، فسيعلمون حينئذ يوم لا ينفعهم العلم، سيعلمون من هو شر مكانًا وأضعف جندًا، أفريقهم الساخر أم فريق مُحَمَّد المسخور بهم؟، وهذه مقابلة لقولهم: ﴿أَيُّ الفَرِيقَينِ خَيرٌ مَّقَامًا وَّأَحسَنُ نَدِيًّا﴾ إلاَّ أن التعبير هذا بوصفهم بالشر والضعف؛ لأنهم لا يرون الخير يومئذ، ولا يطمعون فيه ﴿فسيعلمون من أضعف ناصرًا وأقل عددًا﴾ (الجن:24) وما أروع هذه المقابلة، وما أشد وقعها في القلوب الواعية.

{

٢٢٦ / ٤٥٣