مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

وَيَزِيدُ اللهُ الذِّينَ اهتَدَوا هُدًى وَّالبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَّخَيرٌ مَّرَدًا (76)}والباقيات الصالحات: ليس المراد بها فقط ذلك النوع من الذكر المسمى بالباقيات الصالحات: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاَّ الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله"، فهذا وإن سمي بالباقيات الصالحات، ولكن ليس هو كل الباقيات الصالحات، بل جميع الأقوال والأعمال الصالحة، ذوات النيّات الحسنة، ستبقى ويدوم ثوابها عند الله، وهذه مقابلة أخرى أُرِيدَ بها التذكير والاعتبار، إن هؤلاء القوم يزعمون أن الذي هم فيه من الغنى والعز والكثرة هو خير، فبيّن الله للمؤمنين أن الباقيات الصالحات من أفعالهم وأقوالهم هي خير وأبقى عند الله، فقوله ـ تعالى ـ: ﴿خَيرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ مقابل لقوله: ﴿شَرٌّ مَّكَانًا﴾ الذي هو مقابل لقولهم: ﴿خَيرٌ مَّقَامًا﴾، وقوله ـ تعالى ـ: ﴿وَخَيرٌ مَّرَدًا﴾ مقابل لقوله: ﴿وَأَضعَفُ جُندًا﴾ الذي هو مقابل لقولهم: ﴿وَأَحسَنُ نَدِيًّا﴾، فقارن أيها العاقل بعقلك بين المقامات والعواقب لتُدرك أنت وحدك الفرق بين الفريقين، فسيعلمون الفرق حين لا ينفعهم العلم، وقوله: ﴿وَيَزِيدُ اللهُ الذِّينَ اهتَدَوا هُدًى﴾ مقابل لقوله: ﴿قُل مَن كَانَ فِي الضَّلاَلَةِ فَليَمدُد لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ مقابلة رائعة حقًا بين الحالتين، ونلاحظ أن الله ـ تعالى ـ نسب إليه زيادة الهدى؛ لأنه هو الهادي إلى صراطه المستقيم، ولم ينسب إليه الإضلال هنا؛ لأنهم هم الذِّينَ اختاروا طريق الضلال، واجتنبوا طريق الهدى، ففي هذا التعبير بشارة للمؤمنين الذِّينَ سلكوا سبيل الهدى بأن الله ييُسر لهم عزائم الخير وأعمال البر، وإن كانت في نفسها شاقة قد تحتاج إلى صبر، إن الله يعينهم عليها ويزيدهم هدى، كما يمكر بأعدائهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون.

٢٢٧ / ٤٥٣