مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨وفيه نكتة لطيفة: وهي أن نِعَم الدنيا كالمال والصحة والعافية قد توهب من غير تسبب بعمل، وتوهب للبر والفاجر سواء، أما نعمة الهداية فإنها تمنح للمبتدئين بالاستجابة للهادي إلى صراط المستقيم، ثم يزيدهم الله هدى ويؤتيهم تقواهم، فيا طوبى لهم، أولئك هم الفائزون بأعلى الدرجات، الناجون من المهلكات، الذِّينَ يردون إلى حسن الثواب والله عنده حسن الثواب.
وفي الآية نكتة أخرى: وهي أن المؤمن لا يصرفه عن إيمانه تعبير أعدائه الكفار بالذلة والقلة ورثاثة الحال، بل يزيده ذلك تشبثًا بإيمانه الذي خالطت بشاشته قلبه، وتغلغل الإيمان في أعماقه، إنه يزداد هدى كلما سخر به الساخرون ومكر به الماكرون؛ لأنه ينظر إلى حُسن العواقب، أما زينة الحياة الدنيا فقد علم أنها لا بقاء لها ولا وزن لها عند الله، بل هي فتنة لأعداء الله، وهذا هو العلم النافع، بينما علم الكفار يومئذ لا ينفعهم بل يزيدهم حسرات.
هذا ما توضحه الآيات في هذا البيان الشافي، ثم يمضي الأسلوب القرآني الحكيم في حِجَاج أهل الكفر والضلال فيقول ـ تبارك وتعالى ـ:
{