مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩اَفَرَايْتَ الذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَّوَلَدًا (77) اَطَّلَعَ الغَيبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) كَلاَّ سَنَكتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذَابِ مَدًّا (79) وَّنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَاتِينَا فَردًا (80) وَّاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ ءَالِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُم عِزًّا (81) كَلاَّ سَيَكفُرُونَ بِعبَادَتِهِم وَيَكُونُونَ عَلَيهِم ضِدًّا (82) اَلَم تَرَ أَنَّا أَرسَلنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمُ أَزًّا (83) فَلاَ تَعجَلْ عَلَيهِمُ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُم عَدًّا (84) يَّومَ نَحشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفدًا (85) وَّنَسُوقُ الْمُجرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) لاَّ يَملِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهدًا (87)}
يَروِيَ أهل الحديث والتفسير أن سبب نزول هذه الآية والمقصود الأول بوعيدها هو: "العاص بن وائل السهمي"، أحد كبار المستهزئين، وذلك لحديث جرى بينه وبين أحد ضعفاء المؤمنين السابقين إلى الإسلام، وهو: "خباب ابن الأرت" ـرضي الله عنه ـ، وذلك أن خبابًا كان حدادًا يصنع السيوف والسكاكين، فصنع للعاص بن وائل سيفًا وماطله العاص في ثمنه، وكان خباب يطالبه فيه ولما ألح عليه قال له: "والله لا أقضيك حتى تكفر بمُحَمَّد"، فقال له خباب: "والله لا أكفر بمُحَمَّد حتى تموت وتبعث"، فقال له العاص: "إن كنت سأبعث فسأكون غنيًا ذا مال وولد، وهناك أدفع لك أجرتك"، فنزلت هذه الآيات المحكمات فيه وفي أمثاله في كل زمان حتى تقوم الساعة.