مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

والآية مصدرة بكلمة تفيد التعجب: ﴿أَفَرَايْتَ﴾ هذه العبارة تستعمل للتنبيه إلى أمر هام لعظم المخبر به، أو إذا كان يدعوا إلى العجب، أو إذا كان حقًّا لا معدل عنه، أو إذا كان باطلا ظاهر البطلان والفساد، تأتي الكلمة على هذه الصيغة لحمل المستمع على الانتباه إلى ما يلقى إليه، فيحكم بنفسه على الخبر الحكم الذي يستحقه.

أفرأيت يا مُحَمَّد إلى أي حد تصل الوقاحة ببعض العتاة؟! يكفرون بآياتنا، ثم يتجرؤون علينا هذه الجرأة، ينكرون البعث والحساب ولا يؤمنون برسلنا ولا يعملون بكتبنا، ثم يزعمون أنهم إذا بعثوا فسيكونون ذوي عز وأموال وأولاد كحالتهم في الدنيا، ويستعلون بذلك على الذِّينَ آمنوا وعملوا الصالحات ويسخرون بهم ويظلمونهم، إن هذا منهم أمر عجيب، كلا! ليس الأمر كما يزعمون، فهل اطَّلعوا الغيب وعرفوا الحقيقة أم اتخذوا عند الرحمن عهدا؟ والعهدُ: هو الإيمان الخالص والعمل الصالح، ذلك ما ينفع يوم القيامة، ويبقى عند الرحمن الذي رحمته قريب من المحسنين، فعلام يعتمد هؤلاء العتاة المتكبرون على آيات الله المستعلون على عباده؟ كلا ليس الأمر كما يزعمون سنكتب ما يقولون ونجازيهم عليه.

﴿كَلاَّ سَنَكتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذَابِ مَدًّا، وَّنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَاتِينَا فَردًا﴾

﴿كَلاَّ﴾ حرف ردع وزجر، دفع بها كلام العاتي على الله المستهزئ بعباده، الكافر بلقائه، سنكتب ما يقول، إن قوله مُحصًى عليه مكتوب مُسجَّل، وسيحاسب عليه، ويجازى شر الجزاء، وسيندم عليه يوم لا ينفعه الندم، وسنمد له من العذاب مدًّا نطيل أمده في العذاب يلبث فيه أحقابًا، ويخلد فيه مهانًا

﴿وَّنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾

٢٣٠ / ٤٥٣