مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢٣والأسف يكون بمعنى الحزن ويكون بمعنى الغضب وذلك في قوله تعالى: ﴿فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين﴾ (الزخرف:55)، أي أغضبونا، ويلاحظ أن الأسف يُفسَّر بالغضب إذا كان من القوي على الضعيف، أما إذا كان من الضعيف على القوي فيكون حزنا، وإذا كان من الأعلى إلى الأدنى ولا يقوم على الانتقام فهو حزن ممزوج بغضب، كما في قوله تعالى في حق موسى ـ عليه السلام ـ: ﴿وَلَمَّا رَجَع مُوسَى إِلَى قَومِه غَضبَانَ أَسِفًا﴾ (الأعراف:150)، فهو في هذا الموضع حزن ممزوج بغضب وحيرة على عدم إيمانهم بعدما قامت عليهم الأدلة وسطعت الحجج على الحق الواضح، ولكن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء فالأمر له وحده: ﴿إِن تَحرِص عَلَى هُدَاهُم فَإِنَّ اللهَ لاَ يَهدِي مَن يُضلُّ﴾ (النحل:37).
﴿إِنَّا جَعَلنَا مَا عَلَى الاَرضِ زِينَةً لَّهَا لِِِّنَبلُوَهُمُ أَيُّهُمُ أَحسَنُ عَمَلاً (7) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8)﴾
زيَّن الله تعالى هذه الأرض بما انبت عليها من الأشجار وسائر النباتات، وبما أجرى عليها من العيون والأنهار، والماء أصل الحياة، وبما ذرأ عليها من أصناف الحيوانات، وبما خبَّأ فيها من المعادن، وفي بحارها من الجواهر واللآلِئ واليواقيت، فهذه الأخيرة وإن لم تكن على ظهر الأرض فهي في قشرتها العليا، فكأنها عليها، ويستخرجها الإنسان فهي على الأرض زينة، جعل الله ما على الأرض زينة لها نعمة للناس وابتلاء لهم ليختبرهم أيشكرون فيستعملونها في طاعة الله، أم يكفرون فيفتَتِنُون بها ويَطغَون ويستعملونها في محاداة المنعم بها عليهم بأنواع المعاصي والظلم، فيستحق المحسن الشاكر ثواب الله، ويستحق المسيء الكافر عقاب الله، ومصير كل ذلك إلى الزوال والفناء.
﴿وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جُرزًا﴾،