مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٤

الصعيد: هو ما صعد على وجه الأرض من ترابها وأحجارها، والمراد هنا وجه الأرض الخالي من النبات والزينة، والجرُزُ: هو المحق والمحو، تقول: جرز الجراد الأرض، وجرزت الدواب إذا جردتها من كل حرثها ونباتها ولم تترك عليها من ذلك أثرا، وهذا الجعل الذي وعد الله به يقع في كل عام مرة أو مرتين، وفي كل مكان، كما ضرب ذلك مثلا للحياة الدنيا: ﴿واضرِب لَّهُم مَّثَلَ الحَيَاة الدُّنيَا كَمَاءٍ انزَلنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاختَلَطَ بِه نَبَاتُ الاَرضِ فَأَصبَحَ هَشِيمًا تَذرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ مُقتَدِرًا﴾ (الكَهف:45)،

وهو ما نشاهده دائما من تقلب الأرض من حال إلى حال، ولنا في ذلك اعتبار وذكرى تذكرنا بمصير زينة الحياة الدنيا.

وفي الآية تفسير آخر، وربما يكون هو المقصود وهو حالة الأرض بعد فناء ما عليها يوم تبدَّل الأرض غير الأرض والسماوات ﴿وإذَا الاَرضُ مُدَّت وَأَلقَت مَّا فِيهَا وَتَخَلَّت وَأَذِنَت لِرَبِّهَا وَحُقَّت﴾ (الانشقاق:03-05)، ذلك هو مصير الأرض الأخير فناءُ وزوالُ كلُّ ما عليها ومن عليها، وفي تذكر الإنسان لهذا المصير موعظة له بليغة حتى لا يفتَتِنَ بما عليها من الزينة ويلهُوَ عَن النُّذُر التي جاءته من قِبَلِ خَالِقِه على يد أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام، وتلك هي المناسبة بين هذه الآية وما قبلها من أول السُورَة وإن اضطرب فيها المفسِّرُون، أي في وجه المناسبة وذهبوا في التكلُّف مذاهِبَ، وحَامُوا ولم يقعوا على وجه الصواب، وقد نظرت في التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي، وفي تفسير الألوسي فوجدتُ تكلُّفا ظاهرا، والمناسبة ظاهرة في غاية الوضوح.

٢٤ / ٤٥٣