مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

واتخذ هؤلاء الكفرة بالله آلهة يحبونها كحب الله ويعبدونها من دون الله يبتغون عندها العز، كل طائفة منهم تعتز بمعبودها وتبتغي عنده قضاء الحاجات، وتزعم أنها ستكون لها عزًا، قال الله ـ تعالى ـ: كلا، ليس الأمرُ كما يزعمون، بل سيكفرون بعبادتهم، والكفر هنا متبادل، سيكفر عابدوها بعبادتهم يوم القيامة يوم لا تنفعهم بل تكون عليهم ضدًّا، وستكفر الآلهة المعبودة بعابديها وتكون عليهم ضدًّا، أما الملائكة والصالحون من الإنس والجن الذِّينَ عُبِدُوا من دون الله، فسيَلعَنُون عابديهم يوم القيامة، ويَدعُون عليهم بمضاعفة العذاب، وأما الذِّينَ نصبوا أنفسهم لذلك فسيكفرون أيضاً بعبادتهم ويلعنون من عبدوهم ويكبكبون مع أتباعهم في جهنم، وكذلك الأصنام والحجارة والأضرحة والقباب والأوثان حين تكون حصب جهنم، تُلقَى فيها هي وعابدوها وتزيدهم عذابًا، حينئذ تكون عليهم ضدًّا، تكون عكس ما كانوا يرجون منها ﴿وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانًا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضًا ومأواكم النار ومالكم من ناصرين﴾ (العنكبوت:25)، تلك هي عاقبة الذِّينَ اتخذوا من دون الله آلهة يرجون عندها العز، إنها لا تغني عنهم شيئًا، وستكون عليهم ضدًّا، وقد يعلمون ذلك ولكن شياطينهم زيَّنَت لهم عبادتها، وتقليدُهم لآبائهم الأولين غلب عليهم، فهم في طريقهم مندفعون، وفي ضلالهم يعمهون ولشياطينهم متبعون، وهم عن الحق معرضون وله كارهون

﴿أَلَم تَرَ أَنَّا أَرسَلنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمُ أَزًّا، فَلاَ تَعجَلْ عَلَيهِمُ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُم عَدًّا، يَّومَ نَحشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفدًا وَّنَسُوقُ الْمُجرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِردًا، لاَّ يَملِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهدًا﴾

{

٢٣٢ / ٤٥٣