مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

أَلَم تَرَ}: كلمة تدعو إلى الانتباه لشيء محقق، ذلك أن الله ـ تبارك وتعالى ـ أرسلَ الشياطينَ على الكافرين بالله وبأنبيائه ورسله وباليوم الآخر وعَموا عن ذكر الله، فقيّض لهم قرناء من الشياطين تؤزهم أزًّا، تُثيرهم وتهزهم وتدفعهم دفعًا إلى الفجور والفسوق، تزين لهم سوء أعمالهم فيرونها حسنة وتغريهم بالمعاصي إغراءً، والذِّينَ تعوَّدُوا الفسق بأنواعه، الخمر والزنا والميسر والسرقة تستفزهم شياطينهم إليها فلا يستطيعون أن يصبروا عنها، وعندما تسكرهم الخمرة، أو حب الدنيا، وحب المال، وحب الشهوات، فإن الشياطين تلعب بهم كما يلعب الصبيان بالكرة، يحسب أحدهم نفسه من عِليَةِ الناس وكبرائهم، ويعتز بجاهه وسلطانه ومكانته، وهو لعبة بين أيدي الشياطين تؤزه أزا.

﴿فَلاَ تَعجَلْ عَلَيهِمُ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُم عَدًّا﴾

فلا تعجل بالدعاء عليهم، إنما نؤخرهم لأجل معدود، نعدُّ لهم قبله أنفاسهم، وكلُّ معدودٍ لاَ محالة يَنفَدُ، فاصبر إن وعد الله حق ولا تستعجل لهم، وفي هذا إنذار لهم ولأمثالهم، وفيه تذكر المؤمنين وموعظة تذكرهم بقرب آجالهم حتى يبادروها بالأعمال الصالحة قبل نفادها.

رُوِيَ عن عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه كلما قرأ هذه الآية بكى وقال: "آخر العدد خروج نَفَسك، آخر العدد فراق أهلك، آخر العدد دخول قبرك، كل نَفَس خطوةٌ إلى القبر"، رُوي أن جعفر بن السماك دخل على المأمون فقرأ هذه الآية فقال: "إذا كانت الأنفاس بالعدد، ولم يكن لها مدد فما أسرع ما تنفد، هذا في عدد الأنفاس والآجال"، وكذلك نفهم من الآية عدَّ الأعمال والأقوال، فإن الله يحصي عليهم أعمالهم وأقوالهم ليجازيهم عليها، إن عليهم رقباء لا تغادر من أعمالهم صغيرة ولا كبيرة، والله من ورائهم محيط، قد أحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا.

{

٢٣٣ / ٤٥٣