مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

يَومَ نَحشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفدًا، وَّنَسُوقُ الٍمُجرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِردًا لاَّ يَملِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهدًا}

ذكِّرهم بيوم الحساب والجزاء يومَ نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا، حُشِروا إلى ربهم الرحمن الذي غمرتهم رحمته وتغمدهم بها يوم لقائه، إنها كانت قريبة منهم ؛لأنهم كانوا محسنين، حشروا إلى ربهم وفد معززا مكرما، وكذلك وفود الملوك تعزز وتكرم وتستقبل أحسن استقبال، فإذا كان هذا لوفود البشر، فكيف بوفود أكرم الأكرمين من ملك الملوك أجمعين؟ كذلك يُحشَر المتقون الذِّينَ استجابوا لربِّهم واهتدوا بهداه، واتخذوا بتقواهم واستقامتهم عند الله عهدا، إن الكرم يومئذ لأهل التقوى فهم وحدَهم وفد الرحمن المكرم، أما المجرمون فيساقون إلى العذاب سوقا عنيفا، يساقون إلى جهنم عطاشا، جاءت العبارة بالسوق وفيها ما فيها من الهول فهم لولا الدفع العنيف ما تقدموا خطوة وقد عاينوا جهنم وسمعوا زفيرها، فمن ذا يمشي طائعًا إلى أشد العذاب، إن الزبانية تسوقهم بأمر الله وتأخذهم مغلولين مقيدين في الأصفاد فتسحبهم على وجوههم ذوقوا مس سقر، هذا جزاءهم على إجرامهم فهم أذلاء داخرون لا يملكون الشفاعة، إنها الشفاعة للذين اتخذوا عند الرحمن عهدا بإيمانهم وعملهم الصالح، أوفَواْ بعهد الله في الدنيا فأوفَى الله بعدهم يوم القيامة، وشَفَّعَ فيهم رُسله.

العهد أن تنطق بكلمة التوحيد مخلصًا من قلبك ثم تفسرها بالاستقامة، أما من قالها وراح يعبد الشيطان والهوى وذهب يضيع الصلاة ويتبع الشهوات فهو خائن ليس له عند الله عهد فلنفهم كلام الله على ضوء كلام الله وما فسر القرآن مثل القرآن.

{

٢٣٤ / ٤٥٣