مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦قال اليهود والنصارى والمشركون: "اتخذ الرحمن ولدًا"، وعبدوا ما زعموه ولدًا، ورمزوا له بأصنام وتقربوا إليها بأنواع القربات، يعكفون عليها ويطلبون عندها الحاجات، قال الله ـ تعالى ـ: لقد جئتم بزعمكم هذا شيئًا شنيعًا قبيحًا ثقيلا، تكاد السماوات والأرض تنفطر من شناعته وثقله، لو أذن الله لانفطرت وتشققت، والجبال الراسيات لا تقوى على سماع هذا الكلام الذي لا أثقل منه، تكاد تنهدُّ وتخر لو أذن الله لها بذلك لفعلت، يكاد الكون ينهدُّ من نسبة الولد إلى الخالق الرحمن، ولا ينكر أحد هذه الأمور من السماوات والأرض والجبال، فإن الله الذي خلق السماوات والأرض والجبال هو وحده يعلم ما بداخلها من شعور وإيمان بخالقها، وقد أثبت لها الخشية والتسبيح، ولا ينكر ذلك إلاَّ أعمى البصيرة، مطموس القلب مكذب للرحمن، ولله في خلقه أسرار وشؤون، والله على كل شيء قدير.
﴿وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَّتَّخِذَ وَلَدًا﴾
لا يليق بعظمته، وليس من شأنه أن يتخذ ولدًا، ولا يمكن هذا أبدًا، فشتان بين الخالق والمخلوق بينهما، تباين لا يمكن حصره مطلقًا
﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرضِ إِلاَّّ ءَاتِي الرَّحْمَنِ عَبدًا﴾