مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

جميع من في السموات ومن في الأرض آتي الرحمن يوم القيامة عبيدا، لقد أحصاهم عدا، وكلهم آتيه فردا، لا يفلت منهم أحد، ولا يأتونه قبائل ولا عشائر يعتز بعضهم ببعض، بل تتقطع يومئذ بهم الأسباب، فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون، كل واحد منهم يحضر مفردا بين أيدي الله صاغرا ذليلا ليس دونه حجاب ولا عنده ترجمان، هناك تتمحض العبودية لله، وهنالك تجزى كل نفس ما كسبت، مالها من دون الله من ولي ولا نصير حتى الذِّينَ زعمتموهم للرحمن أبناء يحضرون بين يديه عبيدا يسألهم الله أفرادا فيجيبون ﴿ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير﴾ (فاطر:14).

﴿إِنَّ الذِّينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا(69) فِإِنَّمَا يَسَّرنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَومًا لُّدًا(97) وَّكَمَ اَهلَكنَا قَبلَهُم مِّن قَرنٍ هَل تُحِسُّ مِنهُمْ مِّنَ اَحَدٍ اَو تَسمَعُ لَهُم رِكزًا(98)﴾

بختم ربنا ـ تبارك وتعالى ـ هذه السُورَة المحكمة بهذه الآيات التي هي خلاصةٌ لِما مر علينا من المعاني التي تناولتها السُورَة من أولها، وفيها الموعظة البليغة لمن يتذكر ويتدبر، فيها التبشير للمؤمنين المتقين، وفيها الإنذار بالهلاك للمعاندين المتمردين على الله.

كانت بداية هذه السُورَة بقصص أولياء الله الصالحين، زَكَرِيَّاء، ويحيى، ومريم، وعيسى، وإبراهيم، وموسى، وهارون، وإسماعيل، وإدريس من ذرية آدم، ونوح، ومن ذرية إبراهيم، وإسرائيل، وممن هدى الله واجتبى من عباد الله الصالحين، ثم بعد هؤلاء الصالحين خلف من بعدهم خلفٌ أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، تَوَعَّدَهم الله بالغي.

٢٣٨ / ٤٥٣