مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢٥من المعلوم أنَّ الغرض من إنزال الكتاب على نبينا مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ إنما هو التَّذكير والإنذار والموعظة وهي الوظيفة الأولى والأخيرة لجميع رسل الله ـ عليهم السلام ـ، فكان من المناسب جدًا أن يُخاطب المُنذَرِين والمُنذِرِين بالغرَضِ من خلق الأرض وتَعمِيرِها وتزيِينِها لهم بِمَصير ذلك كلِّه، فهو لِرُسله تسليةٌ لهم وتزهِيدٌ لهم في زينة الحياة الدنيا وترغيب لهم فيما يبقى، وفي هذا المعنى يقول الله تعالى مخاطبا نبيه مُحَمَّدًا ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ ﴿وَلاَ تَمُدَّنَّ عَينَيكَ إِلَى مَا مَتَّعنَا بِهِ أَزوَاجًا منهُم زَهرَةَ الحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفتِنَهُم فِيهِ وَرِزقُ رَبِّكَ خَيرٌ وَأَبقَى﴾ (طه:131)، فهذا الخطابُ صَرفٌ لِنَظَر النَّبيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ عن زهر الدنيا وأصحابها، وأنَّ ذلك زائل لا بقاء له، و أنَّ ما عند الله لأوليائه خير وأبقى، هذا ما كان من مخاطبة الرسل والمنذِرِين، وأمَّا مَا كَان من مخاطبة المنذَرِين فوعظ لهم وزجر حتى لا يفتتنوا بزهرة الحياة الدنيا ويميلوا إليها، فتصرفهم عن الإيمان بالله والاستعداد للآخرة كما هو حال أكثر الناس، يذكّرهم الله تعالى أن ما جعله الله من الزينة على ظهر الأرض إنما هو للابتلاء والاختبار لا غير، وأن الذِّينَ حسبوه للتمتع مخطئون خاطئون، فهم يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير.
{