مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

أي سيحقق لهم ما يودُّون من السعادة الدائمة في الآخرة من رحمته وفضله، وهذا المعنى وجيه، ولا مانع أن يفهم من الآية، والمعاني لا تتزاحم، ومهما قلبتَ معنى الوُدّ في الآية وجدته بردًا وسلامًا على المؤمنين، وتطمينًا لقلوبهم بعدما سمعوا الزواجر والقوارع التي ذكرت في الآيات السابقة للمكذبين بالبعث، المعاندين للنذر، المستهزئين بآيات الله ورسله، فما أبلغها من آية، وما ألذ وقعها في قلوب المؤمنين الذِّينَ حققوا إيمانهم بالأعمال الصالحة، وفيها ما فيها من الموعظة البليغة التي تدعُو الناس إلى ربهم الرحمن، وتبيِّن لهم أن لا ملجأ ولا منجى يومئذ من الله إلاَّ إليه، ولا مفر لهم إلاَّ إلى رحمته.

ثم إن من تدبر الآية جيدًا وجد فيها الإشارة إلى أن تشريعات الله لعباده المؤمنين من إقام الصلوات في المساجد إلى قبلة واحدة، وإيتاء الزكوات، وصوم رمضان، والأعياد، والحج في أشهره ومواضعه، وغير ذلك من القربات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، والتناصح في أمور الدين والمعاش، والتخلُّق بأخلاق الإسلام، وأداء حقوق الأزواج والوالدين والأرحام والجوار، وإفشاء السلام، وحقوق الإسلام… كل ذلك يدعو إلى المودة والتحابب، ويغرس الحب في قلوب المؤمنين، أما ولاية المؤمنين بعضهم لبعض التي هي من أسس الديانة، فتلك تثبت المودة في قلوب أصحابها ـ حتى ولو لم يتعاصروا ولم يتعاشروا ـ، وبين الإنس والجن والملائكة من كل زمان ومكان، وقد علَّمنا الله ورسوله ذلك في الصلاة، يقول المصلي عندما يقرأ التشهد: "السلام علينا وعلى عباده الله الصالحين"، ويقول المؤمنون اللاحقون في الأزمنة المتأخرة ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذِّينَ سبقونا بالاِيمان ولا تجعل في قلوبنا غِلاًّ للذين ءَامنوا ربنا إنك رؤوف رحيم﴾ (الحشر:10).

٢٤١ / ٤٥٣