مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

هذه أمة الإسلام تربط المودة بين أولها وآخرها وقاصيها ودانيها، وبين جميع أجناس المسلمين، يقول رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، ولا يتم إيمانهم إلاَّ بذلك، ولا يدخلون الجنة حتى يتحابوا، فشرط محبة الله لهم أن يتحابوا في الله، فإن هم فعلوا ذلك وجبت لهم محبة الله ربهم، وشملتهم رحمته الدائمة، فكأنما شرائع الدين شجرة ثمرتها التواد بين المؤمنين في الدنيا، والود يوم القيامة، يحبونه في الجنة أبد الآبدين، ودُّ الله لهم، ووُدُّ ملائكته، ووُدٌّ في الجنة من الحور العين والولدان، ووُدُّ بعضهم لبعض، يصفو يومئذ ويخلص من شوائب الغل التي كان يلقيها الشيطان في الصدور، فيومئذ لا غِلَّ ولا شيطان ولا دنيا، ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غِلٍّ اِخوانًا﴾ (الحجر:47)، لا نظن أن عاقلا أو حكيمًا أو فيلسوفًا يزعم أن هناك رابطة تربط بين مجموعة من البشر مثل رابطة المودة التي بين أهل الإيمان الذِّينَ حققوا معنى: "لا إله إلاَّ الله"، بالسمع والطاعة لله ولرسوله، والنصح لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، فكانوا بذلك خير أمة أُخرجت للناس.

﴿فَإِنَّمَا يَسَّرنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَومًا لُّدًّا﴾

{

٢٤٢ / ٤٥٣