مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

فَإِنَّمَا يَسَّرنَاهُ}: الضمير للقرآن، بلسانك: أي بلغتك العربية ليتيسر فهمه، والاعتبار بما فيه من قصص الماضين؛ ذلك لأن جميع أخبار الذِّينَ ذكروا من أول السُورَة من الأنبياء والرسل إنما كانت بلغات غير عربية، فجاءت هنا ميسرة باللسان العربي المبين ليسهل فهمها، ولذلك جاء الربط بالفاء متمكنًا، والتيسير من الله منة عظيمة، إذ لا يقدر على نقل جميع الأحاسيس والعواطف وما يجري في الضمائر إلاَّ خالق الضمائر والقلوب العليم بذات الصدور، فالله وحده العليم الخبير قادر على أن يترجم اللغات الترجمة الحقيقية التي لا يضيع منها شيء من المعنى، والتي يسهل إدراكها والاستفادة منها للذين يتكلمون العربية أو يتعلمونها، وينبغي على كل مسلم أن يتعلم العربية حتى يتيسر له فهم القرآن؛ لأنه ميسَّر بلسانها، فكأن في هذه الآية إشارة إلى وجوب تعلم لغة القرآن حتى نحسن فهم ما فيه من المعاني، والخطاب هنا إلى رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ ثم إلى كل من يقوم بأمانة الدعوة والتبليغ من بعده، وينبغي للداعية أن يتقن لغة المدعوين حتى يدعوهم بلسانهم، والغرض من التيسير التبشيرُ والإنذار، قال الله تعالى:

﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَومًا لُّدًّا﴾

{

٢٤٣ / ٤٥٣